تخصيص محاكم للنظر في قضايا الملكية العقارية
أصدرت وزارة العدل السورية قرار رقم 2064 في 20 أكتوبر 2025، للنظر في قضايا الملكية والغصب ووضع اليد بطريقة غير قانونية على العقارات، التي جرت منذ العام 2011 وحتى سقوط نظام الأسد نهاية العام 2024. وقد نص القرار على تكليف الغرفة الثانية، في محكمتي البداية والاستئناف المدنية، ضمن كل عدلية، للنظر في تلك القضايا.
والمحكمة الواحدة، إن كانت محكمة بداية أو استئناف، قد تتألف من عدة غرف، قد يكون لبعضها صلاحية النظر في ملفات محددة، بحسب التوزيع القضائي، أو بحسب حجم وكثرة الدعاوى.
ويتماشى القرار رقم 2064، مع قانون أصول المحاكمات المدنية رقم 1 لعام 2016 الذي حدد اختصاص محاكم البداية بجميع المنازعات العقارية مهما بلغت قيمة العقار. أشار القرار 2064 إلى أن الدعاوى القائمة حالياً يجب إحالتها إلى الغرفة الثانية في محكمتي البداية أو الاستئناف، لكونها صاحبة الولاية القضائية في نظر هذه القضايا.
المسار الاجرائي يتطلب إقامة الدعوى المتعلقة بالنزاع على الملكية، أمام الغرفة الثانية في محكمة البداية، مع إرفاق الأدلة والمستندات الداعمة للملكية، ولا بد أيضاً من طلب وضع إشارة الدعوى على صحيفة العقار لأن الدعوى تتعلق بأصل الملكية. الحكم الصادر عن محكمة البداية بالدعوى، يقبلُ الطعن أمام محكمة الغرفة الثانية من محكمة الاستئناف حصراً، وفقاً لما حدده القرار الجديد، حيث تقوم الاستئناف بإعادة البحث من جديد في الوقائع والأدلة، كما يمكن للأطراف تقديم أدلة ومستندات إضافية وإثارة الدفوع وتقديم الطلبات في مرحلة الاستئناف.
وبعد صدور حكم محكمة الاستئناف، يمكن أن يخضع الحكم للطعن بطريق النقض أمام الغرفة المدنية لمحكمة النقض، والتي يقتصر دورها على البحث في الأخطاء القانونية الواردة في حكم محكمة الاستئناف فقط دون النظر في موضوع الدعوى.
وإذا لم تجد محكمة النقض وقوع خطأ قانوني فتصدر قرارها برد الطعن، أما إذا وجدت عيباً قانونياً يشوب الحكم المطعون فيه، فتصدر قرارها بنقض الحكم وإعادة الإضبارة إلى مرجعها القانوني وهي محكمة الاستئناف التي أصدرت ذلك الحكم لإعادة النظر في الدعوى وتصحيح الخطأ الحاصل.
وفقاً لواقع العمل فإن تلك الاجراءات تستغرق زمناً طويلاً يتراوح وسطياً بعامين، وهو ما انتبه له القرار الوزاري الجديد، ولذلك فقد أوصى المحاكم الناظرة في هذه الدعاوى بتقصير مواعيد الجلسات، كما ينبغي مراعاة عدم إرهاق هذه المحاكم بقضايا أخرى وحصر دورها في قضايا الملكية العقارية ما يساعدها على اختصار مواعيد الجلسات.
كذلك فقد دعا قرار وزارة العدل المحاكم إلى اكساء الأحكام الصادرة عنها صيغة النفاذ المعجل. إذ أن الأحكام الصادرة عن المحاكم المدنية ومنها محاكم البداية المدنية، لا يمكن تنفيذها طالما أنها قابلة للطعن أمام محكمة الاستئناف ومن ثم النقض. إلا أن قانون أصول المحاكمات المدنية أعطى للمحكمة الناظرة في الدعوى صلاحية اكساء الحكم صيغة النفاذ المعجل، إذا وجدت مبرراً لذلك. وقد جاء القرار 2064، لتشجيع المحاكم على تفعيل منح الأحكام صيغة النفاذ المعجل، فلو أصدرت محكمة البداية المدنية حكمها بفسخ تسجيل العقار من اسم المدعى عليه، وتسليمه إلى المدعي، فيمكن لها أن تقرر أيضاً إكساء الحكم صيغة النفاذ المعجل، وتسليم العقار إلى المدعي حتى قبل انتهاء مدة الطعن. وفي حال تم نقض الحكم ورد دعوى المدعي فيمكن عند ذلك إعادة الحال إلى ما كانت عليه وإعادة العقار إلى المدعى عليه.
كما أصدرت وزارة العدل في 23 أكتوبر بياناً توضيحياً للقرار 2064، بينت من خلاله الأسباب الموجبة له، وأشارت إلى أنها تهدف إلى وضع خطة متكاملة لمعالجة قضايا سلب الممتلكات العقارية وردها لأصحابها، وقد وجدت أن الحل من خلال تخصيص محاكم للنظر في هذه القضايا تحديداً، مع ضرورة قيام تلك المحاكم بتقصير مواعيد الجلسات وتبسيط الاجراءات للإسراع بحل تلك النزاعات وعودة الحقوق لأصحابها.
ورغم أن البيان قد أشار إلى دور لجان الغصب البين التي تشكلت بقرارات المحافظين في عدد من المحافظات، لكن لا القرار 2064 ولا البيان التوضيحي له، لم يشيرا إذا كانت تلك اللجان ستتابع عملها بالتزامن مع عمل المحاكم. ويفترض من الناحية العملية، أنه لم يعد هناك مبرر لاستمرار عمل تلك اللجان، بعد تفعيل دور القضاء المدني بموجب قرار وزارة العدل. إذ أن عمل تلك اللجان كان يقتصر على النظر في مشروعية الحيازة ووضع اليد، من دون البحث في أصل الحق “أصل الملكية”. إذ كانت اللجان تقوم بإخلاء العقار إذا وجدت عدم أحقية واضع اليد في حيازته، من دون البحث في مستنداته القانونية. في كثير من الأحيان كانت اللجان تطلب من المدعي مراجعة القضاء لإثبات حقة والحكم له بملكية العقار.
