باسيليا سيتي بين استمرار التخصص وإشاعات التجميد: مصير المرسوم 66 على المحك
تواجه باسيليا سيتي، مستقبلاً غامضاً بعد سقوط النظام، عقب شائعات انتشرت حول تعليق محافظة دمشق العمل فيها مؤقتاً. وأثار ذلك نقاشاً واسعاً بين أصحاب الحقوق في المجموعات الخاصة بالتنظيم في وسائل التواصل الاجتماعي، حيث تتباين الآراء بين المطالبة بإلغاء المرسوم، أو تعديله.
وكان المرسوم 66\2012، قد أحدث منطقتين تنظيميتين في مدينة دمشق؛ الأولى هي ماروتا سيتي، والثانية جنوبي المتحلق الجنوبي هي باسيليا سيتي. وتدير محافظة دمشق المنطقتين التنظيميتين عبر مديرية تنفيذ المرسوم 66، وعبر شركة دمشق الشام القابضة التابعة للمحافظة. وكانت مجموعة كبيرة من اللجان قد عملت على تطبيق أحكام المرسوم 66\2012 في باسيليا، في عهد النظام السابق، وصدرت نتائج عملها تباعاً على شكل قرارات عن محافظة دمشق اعتباراً من العام 2021.
ورغم الإشاعات الأخيرة عن تعليق أو إيقاف العمل في باسيليا سيتي، لم تنشر محافظة دمشق، أي تعميم أو قرار بهذا الشأن في معرفاتها الرسمية. لكن هناك أنباء منتشرة في المجموعات الخاصة بالتنظيم في وسائل التواصل الاجتماعي، تفيد بتجميد العمل المشروع حتى إشعار آخر. ويُتداول الحديث عن نية المحافظة تشكيل لجنة من الأهالي والمختصين، لإعادة النظر في المشروع لضمان إنصاف المالكين وإعادة الحقوق إلى أصحابها. وبالإضافة إلى غموض التصور حول لجنة الأهالي والمختصين هذه، فإنه يجب هنا التوضيح بأنها ليست ذات اللجنة المختصة التي تشكلت بموجب تعميم محافظ دمشق رقم 2559 في 8 شباط 2025 والمختصة بالنظر في الطلبات المقدمة إلى مديريات محافظة دمشق، لمتابعة الشكاوى المتعلقة بالإجراءات القانونية، المخالفات، والإشكالات التنظيمية. وكذلك، ليست اللجنة التي خصصتها محافظة دمشق، بموجب البلاغ رقم 1692 في 12 شباط 2025 لتلقي الشكاوى المتعلقة بالعقارات المهددة بالاستيلاء.
وفي سياق متصل، أصدرت محافظة دمشق القرار رقم 33 بتاريخ 14 يناير 2025، الذي كلفت بموجبه المهندس إبراهيم هنانو، بإصدار التوجيهات والتعليمات نيابة عنها، للإشراف على أعمال مديرية المرسوم 66، وشركة دمشق الشام القابضة. القرار استند إلى أحكام القانون الأساسي للعاملين في الدولة رقم 50 لعام 2004 وتعديلاته، وعلى أحكام المرسوم التشريعي رقم 66 لعام 2012. ورغم مرور شهر على القرار، لم تتوفر بعد أية معلومات عن المهندس هنانو، ولا الوظائف السابقة التي كان يشغلها.
إلى جانب الصعوبات التي واجهها بعض المالكين في إثبات ملكياتهم بسبب الملاحقة الأمنية والتضييق على المعارضين، يواجه مشروع باسيليا سيتي انتقادات واسعة بسبب التقييم المجحف للأراضي والأسهم. إذ تم تثبيت قيمة السهم عند ليرة سورية واحدة وفق المادة 25 من المرسوم 66، ما أدى إلى تآكل قيمة ممتلكات المالكين بفعل التضخم والانهيار الاقتصادي. فعلى سبيل المثال، إذا كانت أرض أحد المالكين تُقدَّر بمليون ليرة سورية في عام 2012، فإن قيمتها الحقيقية اليوم أصبحت تعادل جزءاً ضئيلاً من هذا الرقم، مما أدى إلى خسائر فادحة للمتضررين. كما أن إحدى النقاط الأكثر جدلاً هي تجاهل المساحة الهوائية للأراضي، حيث لم يتم احتساب قيمة البناء العمودي في توزيع الأسهم، رغم أن مشاريع مثل ماروتا سيتي وباسيليا سيتي تعتمد على الأبراج السكنية المرتفعة. فلو امتلك شخص أرضاً بمساحة 50 متراً مربعاً، وتم بناء برج من 20 طابقاً على نفس الموقع، فإن المساحة الناتجة عن البناء تبلغ ألف متر مربع هوائي، وهي قيمة عقارية ضخمة لم يحصل المالك الأصلي على أي تعويض مقابلها. هذا التجاهل جعل الكثير من السكان يرون أن المرسوم 66 لم يكن سوى وسيلة لانتزاع ملكياتهم دون مقابل عادل.
وضمن الجدل الدائر، هناك اتجاهان رئيسيان، للتعامل مع مشروع باسيليا سيتي؛ الأول هو إلغاء المرسوم 66، باعتباره صادراً في عهد النظام السابق، لمعاقبة بعض المناطق الثائرة عليه، واحداث هندسة اجتماعية بدوافع سياسية وأمنية واقتصادية، ومصادرة أملاك النازحين. غير أن هذا الطرح لا يجيب عن كيفية معالجة الوقائع التي خلقتها محافظة دمشق، في عهد النظام السابق، بعدما قطعت مراحل كبيرة في عملية التنظيم في باسيليا سيتي. آخر تلك الوقائع كانت البدء بتخصص المقاسم السكنية في آب 2024، وقبل ذلك، سبق وسلّمت مديرية تنفيذ المرسوم 66 سندات ملكية الأسهم التنظيمية في باسيليا لحوالي نصف أصحاب الحقوق.
بموجب المرسوم 66، تحولت ملكيات العقارات إلى ملكية شائعة، حيث أصبح أصحاب الحقوق شركاء بأسهم في المنطقة التنظيمية ككل، وليس في عقاراتهم الأصلية بشكل مباشر. وبالتالي، فإن إلغاء المرسوم قد يستدعي إعادة توزيع الملكيات، مما يطرح تحديات تتعلق بمصير الأسهم التنظيمية والتخصصات التي بدأت بالفعل، إضافة إلى مسألة تعويض من اشترى الأسهم وفق النظام الحالي. ورغم ذلك، لا تزال هذه الجوانب غير محسومة، ما يجعل أي قرار بشأن المرسوم 66 مرتبطًا بضرورة إيجاد آليات واضحة لمعالجة تداعياته القانونية والاقتصادية.
الاتجاه الثاني هو تعديل المرسوم 66، بما يراعي حقوق المالكين الأصليين، وخاصة الغائبين والمهجرين الذين لم يتمكنوا من توكيل أحد بسبب المخاوف الأمنية، مما أدى إلى الاستيلاء على أملاكهم. كما يدعو إلى تقليل حصة المحافظة من الأسهم، وإعادة تقييم القيم الاسمية للأسهم بما يعكس قيمتها الحقيقية بشكل أكثر عدالة.
في الحالتين، تواجه الحلول المطروحة تحديات كبيرة، أبرزها أن خريطة الملكيات قد تغيرت مع تحويل العقارات إلى أسهم متداولة، مما يجعل أي تعديل قد يضر بحقوق بعض المالكين أو المستثمرين الجدد، او القدامى، او كليهما.
