Visit The Syria Report Subscribe to our mailing list
EN ع
  • Twitter
Syria Report
  • All articles
  • Green Tabu
  • News
  • Analysis & Features
  • Reports & Papers
  • Regulations
  • Directory
  • Search
  • Menu Menu
Home1 / حقوق السكن والأراضي والممتلكات2 / أوراق ودراسات3 / تقرير: الملكية والتنظيم والتحولات السكانية في عشوائيات دمشق وتأثيرها على حقوق النساء4
Print Friendly, PDF & Email

تقرير: الملكية والتنظيم والتحولات السكانية في عشوائيات دمشق وتأثيرها على حقوق النساء

30-11-2025/in أوراق ودراسات, حقوق السكن والأراضي والممتلكات /by Jihad YAZIGI

يمكنكم تحميل نسخة PDF من هذا التقرير هنا.

مؤلف هذا التقرير هو مازن عزي، محرر قسم حقوق السكن الأرض والملكية في سيريا ريبورت.

في العقود السابقة لاندلاع ثورة العام 2011 والحرب الأهلية التي تبعتها، لم تكن العشوائيات مجرد هامش عمراني مفصول عن المدن، بل فضاءً معيشياً متصلاً معها، يضم فئات واسعة من ذوي الدخل المحدود والطلاب والموظفين والعمال، ممن لم يكن بمقدورهم تحمّل كلفة السكن في الأحياء المنظمة. في العشوائيات تشكلت علاقات سكن وعمل، وعلاقات اجتماعية، وجدت في العشوائيات صيغة عيش مشتركة في مواجهة غياب المساواة والتمييز في سوريا البعثية، وفي مواجهة سياسات عمرانية حكومية لا ترى في هذه الأحياء سوى تشوّه بصري ينبغي إزالته. ومع أن هذه المناطق عبارة عن مساكن غير مرخصة، وتحظى بخدمات تحتية ضعيفة من الماء والصرف الصحي والكهرباء، وعمارة تفتقد لشروط السلامة الانشائية، إلا أنها حملت لسكانها معنى امتلاك بيت، حتى لو كان في عشوائية.

في هذا السياق الأوسع، تُحاط مدينة دمشق اليوم بحزام واسع من العشوائيات يشمل أجزاء من القابون وجوبر في الشمال الشرقي، ومن مخيم اليرموك إلى حي التضامن جنوباً، وصولاً إلى القدم والعسالي في الجنوب الغربي، إضافة إلى عشوائيات المزة 86 والسومرية في الغرب. هذا الحزام يضم أكثر من ثماني عشرة منطقة عشوائية تبلغ مساحتها نحو ألفي هكتار، وكان يقطنه قبل العام 2011 ما يقارب مليوناً ومئتي ألف نسمة، في مساكن نشأت على أملاك عامة أو وقفية أو أراضٍ زراعية يمنع البناء عليها، وتوسعت بفعل الهجرة من الريف وانخفاض الأسعار وتأخر إصدار المخططات التنظيمية وقصور السياسات الإسكانية الاجتماعية والتعاونية. خلال سنوات الحرب بين 2012 و2018، عاشت هذه العشوائيات مسارات مختلفة؛ بعضها خرج عن سيطرة النظام وخضع للحصار والقصف والدمار والتهجير كما في القابون وجوبر والتضامن والقدم والعسالي ومخيم اليرموك، وبعضها الآخر مثل المزة 86 والسومرية بقي تحت سيطرته، لكنه عرف توسعاً عمرانياً غير مرخص، وتحول لاحقاً بعد سقوط النظام إلى مسرح لضغوط أمنية واجتماعية أدت إلى تهديد السكان بالإخلاء ووضع اليد على الأملاك.

في حالات كثيرة، لا تتجاوز ملكية الأسرة في العشوائيات بضعة أسهم على الشيوع موثقة بعقد بيع عبر الكاتب بالعدل أو وكالة غير قابلة للعزل، مع فقدان الوثائق الأصلية، وتزايد عدد الشركاء بالوراثة بعد الاعتقال أو القتل تحت التعذيب أو التهجير، ما يجعل الحقوق في الأرض والسكن والملكية في مهب الريح. هذه الوقائع تمثل نموذجاً لعشرات العشوائيات في سوريا التي يسكنها ما يقارب 40 بالمئة من السكان.

في مثل هذه الظروف، لا تقتصر العودة إلى العشوائيات على تجاوز الأنقاض والدمار بل تصطدم أيضاً بغياب إطار قانوني وتنظيمي يضمن إعادة تأهيل المساكن المتضررة وتأمين السلامة العامة، وباستمرار قوانين مقيّدة تجرّم البناء غير المرخص، وتترك العائدين أمام خيار العيش في منازل غير آمنة أو البقاء في حالة نزوح مفتوحة. تبرز هنا الحاجة إلى سياسات جديدة تعالج الفجوات القانونية والإدارية، وتنظّم إعادة الترميم من خلال مسوحات هندسية ولجان فنية، وتوفّر دعماً مادياً وتقنياً للأسر الأضعف، بدل أن تتحول العودة إلى عملية فردية مكلفة لا يقدر عليها إلا من يملك الموارد.

ضمن هذا الإطار، تتناول هذه الورقة عشوائيات جوبر والقابون والتضامن والقدم والعسالي ومخيم اليرموك، المزة 86 والسومرية، بوصفها حالات مختلفة داخل حزام العشوائيات الدمشقي بعد سقوط نظام الأسد. في تلك العشوائيات، النساء كنّ الأكثر عرضة لخسارة حقوقهن في السكن والملكية، بسبب صعوبة إثباتها في ظل مجتمع أبوي يميل إلى توثيق الأملاك بأسماء الأبناء الذكور. ونتيجة حدوث اعتقالات، إخفاء قسري، أو نزوح وتهجير، بحق أولئك الذكور، باتت الحقوق في السكن والملكية للنساء معرضة للفقدان، مع تلف وضياع الوثائق، أو صعوبة إثبات الحقوق نتيجة طبيعة العشوائيات وعدم توثيقها بشكل مناسب في السجلات العقارية. لذا، تنطلق هذه الورقة من سؤال رئيسي حول الكيفية التي تكشف فيها قضايا الملكية وتوثيقها، والحاجة إلى مخططات تنظيمية جديدة، والتحولات السكانية المرتبطة بالنزوح والعودة، عن التحديات التي يعيشها العائدون والسكان في هذه العشوائيات، خاصة النساء، في ضمان حقوقهن/م في السكن والملكية والعيش في بيئات مستقرة بعد سقوط نظام الأسد.

 

أولاً؛ التحولات السكانية، النزوح والعودة، التنظيم

شهدت عشوائيات دمشق منذ العام 2011 مسارات سكانية متباينة بحسب موقع كل منطقة وطبيعة السيطرة عليها. الأحياء التي خرجت عن سيطرة النظام مثل جوبر والقابون والتضامن والقدم والعسالي، تعرضت لحصار وقصف ودمار واسع، انتهى بتهجير شبه كامل للسكان. وبعد سقوط النظام، عاد بعض الأهالي لتفقد ممتلكاتهم في هذه المناطق، لكنهم وجدوا أحياء مدمرة يصعب السكن فيها، وعودة محدودة تقتصر على من يملك القدرة على الترميم أو لا يملك بديلاً. في المقابل، بقيت عشوائيات أخرى مثل السومرية والمزة 86 بمنأى عن الدمار خلال الحرب، لكنها شهدت بعد سقوط النظام ضغوطاً أمنية واجتماعية أدت إلى إخلاءات ومضايقات وتهديد باستهداف السكان. وبهذه الصورة، تبدو عشوائيات دمشق وقد انقسمت إلى مسارين مختلفين تماماً؛ مسار تهجير ودمار وعودة بطيئة، ومسار ضغوط وإخلاء من نوع جديد، ما يجعل الاستقرار السكاني في هذه المناطق هشاً، ومتأثراً مباشرةً بالتحولات السياسية والأمنية التي رافقت سقوط النظام.

 

  • التضامن

عاد المئات إلى حي التضامن جنوب دمشق بعد سقوط نظام الأسد، في عودة جزئية اتجهت إلى تفقد الممتلكات المتضررة أو الشروع بمحاولات محدودة لإعادة التأهيل. كثير من المنازل تعرض لدمار كامل، ولا يمتلك أغلب العائدين القدرة المادية على الترميم، فيما فضّل آخرون انتظار تحسن الظروف الاقتصادية. القسم الجنوبي تجاوزت نسبة الدمار فيه 65 بالمئة، وهو غير صالح للسكن تقريباً؛ لا كهرباء ولا مياه ولا اتصالات، والطرقات بين الحارات بقيت مغلقة إلى حد كبير قبل أن يبدأ الأهالي بفتحها بأنفسهم. اقتصرت جهود الجهات الرسمية على إزالة بعض الكتل الإسمنتية القديمة التي وضعتها قوات الأسد، دون أي تدخل فعلي لإعادة تأهيل البنية التحتية. شوارع الحي ما تزال مليئة بالحفريات والردميات المتراكمة من سنوات المعارك.

نشأ حي التضامن في نهاية ستينيات القرن الماضي فوق أراضٍ زراعية تابعة لمدينة دمشق، بعد نزوح الآلاف من الجولان والقنيطرة عقب حرب 1967. توسع الحي لاحقاً مع استقبال موجات جديدة من الوافدين من مختلف المحافظات، وتكوّنت داخله حارات تعرف بأصول سكانها. قبل العام 2011، وصل عدد سكان التضامن إلى نحو مئتي ألف نسمة، وكان الحي من أكبر التجمعات السكنية العشوائية جنوبي دمشق، بنيته العمرانية قائمة على مساكن غير مرخصة فوق أراضٍ زراعية، وملكيات غير منظمة، ووثائق يصعب تثبيتها. ضعف الخدمات كان سمة أساسية منذ نشأته، ولم يستفد الحي من أي تطوير عمراني أو خدمة مستدامة قبل الحرب.

منذ العام 2011 شهد التضامن تحولات عسكرية وسكانية متلاحقة. انتفض جزء من سكانه ضد النظام، وسيطرت المعارضة على القسم الجنوبي منه عام 2012، ما جعله عرضة لحصار وقصف متواصل تسبب بدمار واسع. في العام 2015 خضع القسم الجنوبي لسيطرة تنظيم الدولة الإسلامية، ونزح عنه معظم السكان المتبقين. وفي مطلع العام 2018، استعادت قوات النظام السيطرة على الحي بعد حملة عسكرية انتهت بتهجير قسري لمن بقي فيه. ومنذ ذلك الوقت وحتى سقوط النظام في 2024، خضع التضامن لسلطة أمنية مشددة، وتعرضت كثير من الأبنية فيه لتدمير ممنهج بغرض استخراج المعادن منها وإعادة تدويرها، ولم تنجح أي جهود لإعادة الإعمار أو تنظيم العودة، وبقي الحي مهملاً وخارج أي عملية إعادة تأهيل جدية.

بعد العام 2018 بدأت محافظة دمشق بالحديث عن إعادة تأهيل الحي، لكنها اكتفت بتشكيل لجنة لتطبيق القانون رقم 3 الخاص بإزالة الأنقاض، من دون تنفيذ فعلي لبنوده. في أيلول 2020 سُمح بالعودة تدريجياً، لكن بشروط صارمة، إذ يتوجب على الراغبين تقديم طلبات رسمية تتضمن وثائق شخصية وملكيات وإبراء ذمة مالية، لتمرّ جميعها إلى الأمن العسكري الذي يقرر الموافقة أو الرفض. لم تكن المعايير واضحة، ورفضت العودة عن كثير من الأهالي لأسباب أمنية أو لعلاقة سابقة بأشخاص معارضين.

 

  • مخيم اليرموك

تعود الحياة ببطء إلى مخيم اليرموك جنوبي دمشق مع تزايد أعداد العائدين وسعيهن لإعادة ترميم منازلهم المتضررة، من دون أي دعم فعلي من الجهات الرسمية أو المنظمات الدولية. عمليات الترميم تتم على نفقة الأهالي، وبمبادرات محدودة من المجتمع المحلي، بينما تبقى المعاناة اليومية أكبر من إمكانيات الأفراد. ما تزال الخدمات الأساسية ضعيفة، فالكهرباء والمياه لا تصل إلى كثير من الحارات، والمواصلات شبه معدومة، والطرقات مليئة بالأنقاض والحفريات. يقدَّر عدد العائدين منذ بداية العام 2025 بنحو ثلاثة آلاف عائلة، في عودة مرتبطة بقدرات شخصية أكثر من كونها نتيجة خطة رسمية. بعض السكان يزورون المخيم مؤقتاً لتأمين منازلهم من السرقة أو لمنع الاحتيال العقاري عليها، دون إمكانية فعلية للاستقرار. وفي ظل غياب رؤية تنظيمية واضحة وتدهور الواقع الخدمي، تبقى الحياة في المخيم رهناً بإمكانات الأفراد لا المؤسسات.

أُنشئ مخيم اليرموك عام 1957 لإيواء اللاجئين الفلسطينيين بعد نكبة 1948، على أراض بمساحة تقارب 200 هكتار استملكتها الدولة السورية ووُضعت بتصرف الهيئة العامة للاجئين الفلسطينيين. قبل عام 2011 كان عدد سكانه يتراوح بين 500 و600 ألف نسمة، بينهم نحو 160 ألف لاجئ فلسطيني، بينما البقية من السوريين والمقيمين الآخرين. المخيم أخذ طابعاً عمرانياً كثيفاً مع مرور الوقت، وشهد توسعاً حضرياً كبيراً جعله امتداداً طبيعياً للأحياء الدمشقية المجاورة. أغلب الملكيات في المخيم ليست صكوك ملكية رسمية، بل “إذن سكن” صادر عن الهيئة العامة للاجئين الفلسطينيين، وهي وضعية قانونية جعلت مسألة التملك وإثبات الحقوق مسألة شديدة التعقيد. كما تتميز ملكيات كثيرة بكونها مملوكة على الشيوع وغير مفرزة، ما يسهل النزاعات والاحتيال، ويجعل العقود العرفية والوثائق غير الموثقة واسعة الانتشار، ويضعف القدرة على حماية الملكية.

بين العامين 2011 و2018 تحول المخيم إلى ساحة معارك خضع خلالها لحصار طويل من قبل قوات النظام، وسيطرت عليه فصائل معارضة ثم تنظيم الدولة الإسلامية عام 2015. القصف الجوي والمدفعي كان مكثفاً، وشاركت فيه الطائرات الروسية في مراحله الأخيرة، ما تسبب بدمار واسع النطاق وتهجير قسري لمعظم السكان. عند استعادة النظام السيطرة على المخيم في 2018 لم يبق فيه سوى بضع مئات من العائلات، بينما كان الدمار شاملاً في أجزائه كافة. خلال سنوات سيطرة النظام بين 2018 و2024 استمرت عمليات التعفيش الواسعة، بما في ذلك هدم أسقف المنازل لاستخراج الحديد منها، وبيع محتويات البيوت كخردة. كما انتشرت عمليات الاحتيال العقاري، باستخدام وثائق شخصية أو ملكية مسروقة أو مزورة، ونقل ملكيات عبر دعاوى تثبيت بيع وهمية أمام المحاكم. هذه الممارسات زادت من مساحات الدمار، ودفعت كثيراً من أصحاب العقارات إلى العودة المؤقتة لحماية ممتلكاتهم من الاستيلاء أو البيع غير الشرعي.

منذ 2018 خضع مخيم اليرموك لسلسلة متناقضة من الإجراءات التنظيمية. فقد ألغيت اللجنة المحلية المستقلة التي كانت تدير المخيم منذ 1962، واستُبدلت بدائرة خدمات تتبع مباشرة لمحافظة دمشق. وفي عام 2020 طُرح مخطط تنظيمي جديد استند إلى القانون رقم 5 لعام 1982 وأثار موجة كبيرة من الاعتراضات بسبب تهديده لحقوق الفلسطينيين غير المالكين رسمياً، فتريّثت المحافظة في اعتماده دون إلغائه. لاحقاً لجأت المحافظة إلى تطبيق انتقائي وغامض للقانون رقم 3 لعام 2018 الخاص بإزالة الأنقاض، من دون إصدار قرارات رسمية تحدد المناطق العقارية، مكتفية بإعلانات ملتبسة تهدد الأهالي بالغرامات. كما فُرضت شروط معقدة على العودة والترميم تشمل الموافقة الأمنية وكشفاً فنياً مدفوعاً، واشتراط إبراز فواتير كهرباء وماء وتلفون منذ 2012، وهي خدمات كانت متوقفة عملياً.

 

  • حي القدم

عاد قسم من المهجرين قسرياً إلى المنطقة العشوائية في حيّ القدم بعد سقوط نظام الأسد، بينما بقي قسم آخر في الشمال السوري بسبب الأضرار التي لحقت بمساكنهم في الحي وعدم القدرة على ترميمها. بينما العائدون فقد بدأوا ترميم منازلهم على نفقتهم الخاصة، رغم معرفتهم بأن المنطقة خاضعة للتنظيم بموجب المرسوم 66 لعام 2012.

نشأ حيّ القدم على أطراف دمشق الجنوبية، ويمثل منطقة حدودية تفصل العاصمة عن بلدات ريف دمشق الجنوبي. يضم الحي منطقة منظمة أغلب أبنيتها طابقية مرخصة، ومنطقة عشوائية قائمة على مساكن غير مرخصة، إضافة إلى مجمع صناعي مبني على أرض مستملكة لصالح الدولة. معظم سكان المنطقة المنظمة من الدمشقيين، بينما سكان العشوائية فهم وافدون من مختلف المحافظات. العشوائية بدورها مؤلفة من منطقتين؛ الأولى مبنية بشكل غير مرخص على أراض خاصة مصنفة زراعية يمنع البناء عليها ويملكون فيها حصصاً على الشيوع أو عقود بيع أو قرارات محاكم، والثانية وتسمى بحارة المحطة وهي مشيدة على أراضٍ مستملكة منذ سبعينيات القرن الماضي لصالح وزارة الدفاع. كل تلك المساكن غير مفرزة وغير مسجلة في المصالح العقارية.

في العام 2012 سيطرت فصائل معارضة من أبناء الحي على الجزء العشوائي منه، قبل أن تستعيد قوات النظام السيطرة على المنطقة عام 2018 وتُهجِّر سكانها قسرياً إلى الشمال السوري. كما خرج مجمع القدم الصناعي عن الخدمة خلال سنوات الحرب، وتعرض للتدمير والنهب مع تناوب القوى المسلحة على السيطرة عليه، ثم أعادت قوات النظام السيطرة عليه في نيسان 2018.

المنطقة العشوائية المبنية على أراض زراعية خاصة في حي القدم هي التي ضمّت إلى مخطط المنطقة التنظيمية الثانية المعروفة باسم باسيليا سيتي. في مطلع أكتوبر، طلبت محافظة دمشق من العائدين، عبر مختار الحي، بضرورة تقديم الوثائق التي تثبت ملكيتهم للعقارات الواقعة ضمن نطاق المرسوم رقم 66 إلى مديرية تنفيذ المرسوم. أدى طلب المحافظة إلى انقسام في مواقف الأهالي حول كيفية التعامل مع المرسوم 66. إذ تقدم العشرات بوثائقهم للمديرية بهدف توثيق حقوقهم وضمان في السجلات الرسمية. بينما امتنع الكثيرون عن ذلك، غالباً لأن مساكنهم غير مرخصة، وهي بالتالي غير ملحوظة في المصالح العقارية. ولكن، في 20 أكتوبر 2025، محافظة دمشق أعلنت تجميد العمل بمشروع باسيليا سيتي، إلى حين أن يبت مجلس الشعب بالمرسوم 66، مؤكدة أن المحافظة ليست صاحبة الصلاحية في تعديله أو إلغائه، وأن مصير المنطقة التنظيمية سيُحدَّد بناء على ما سيصدر عن المجلس.

بعد عودة النازحين مؤخراً، برزت خلافات حول ملكية بعض الأراضي والمنازل المبنية عليها في حارة المحطة، بعدما ادعى بعض الأهالي أنهم المالكون الأصليون للأراضي المستملكة التي بنيت عليها هذه المنازل. وحارة المحطة كانت قد استملكت لصالح وزارة الدفاع خلال سبعينيات القرن الماضي، لكن ضباطاً من سرايا الدفاع التي كان يقودها حينها رفعت الأسد، استولوا على بعض المحاضر فيها، وبنوا مساكن خاصة بهم عليها. خلال فترة الحرب السورية، استولى بعض ضباط الحرس الجمهوري والفرقة الرابعة، على المزيد من تلك المحاضر وبنوا منازل عليها. بعض أصحاب الأراضي المستملكة طالبوا مؤخراً إخراج سكان المنازل المشادة على أرضهم المستملكة، مستندين إلى وثائق ملكيتهم القديمة للأرض. وقد تطورت تلك المطالبات إلى مظاهرات وتهجّم على سكان المنازل ما استدعى تدخلاً من قوى الأمن العام، التي أحالت المتنازعين إلى القضاء.

 

  • حي العسالي

رغم السماح بالدخول إليه، لم يعد أحد إلى حي العسالي بعد سقوط نظام الأسد، بسبب الدمار الكبير الذي لحق به خلال سنوات الحرب، فالبنية التحتية متضررة بشكل كامل، والأبنية المدمرة تعرّضت لسحب كامل الحديد منها ولم تعد تصلح لإعادة الترميم.

يقع حي العسالي، وهو عشوائية كبيرة، في أقصى جنوب دمشق ويتبع إدارياً لحي القدم. نشأ حول تكية العسالي التي تعود إلى العام 1636، وكانت وقفاً دينياً تقدم وجبات مجانية للمحتاجين والعابرين. توسعت العشوائية مع الزمن على أجزاء من أرض الوقف عبر التعدي والبناء الذاتي، فصار جزء من المساكن مبنياً على أرض وقفية، إضافة إلى مساكن مبنية على أملاك زراعية خاصة غير مسموح بالبناء عليها. قبل 2011 كان يسكن الحي عشرات آلاف السكان، غالبيتهم من الوافدين إلى دمشق من محافظة درعا بسبب القرب الجغرافي وانخفاض الأسعار. المساكن في العشوائية غير مرخصة وغير موثقة في السجلات العقارية، ويعتمد الأهالي على وثائق ملكية مستخرجة من الكاتب بالعدل وحكم المحكمة.

بين 2012 و2015 خضع الحي لسيطرة المعارضة، قبل أن يسيطر عليه تنظيم الدولة الإسلامية في تموز 2015 ويطرد منه المعارضة. بقي الحي تحت سيطرة التنظيم حتى حزيران 2018، عندما استعادت قوات النظام السيطرة عليه. خلال تلك الفترة تعرض الحي لقصف مكثف من الطيران الروسي وللقصف الصاروخي والمدفعي من قوات الفرقة الرابعة، ما تسبب بدمار واسع النطاق في الأبنية السكنية والبنى التحتية، ونزوح معظم سكانه. وبعد استعادة النظام السيطرة على الحي، اكتملت عمليات التعفيش وهدم الأسقف وسحب الحديد، ليصبح الحي منطقة مدمّرة بالكامل وخالية من السكان.

أُدرج حي العسالي ضمن المنطقة التنظيمية الثانية المعروفة باسم باسيليا سيتي التي يحددها المرسوم 66 لعام 2012. في آذار 2018 أعلنت محافظة دمشق إصدار المخطط التنظيمي وطلبت من أصحاب العقارات إثبات ملكياتهم لتحديد حصصهم أو نوع التعويض. تعذر على كثير من الأهالي تقديم الإثباتات بسبب وجودهم خارج سوريا، أو في مناطق المعارضة، أو فقدان الوثائق، أو الملاحقات الأمنية.

حالياً، ولأن الحي مشمول بالمنطقة التنظيمية الثانية، فقد تأجل النظر بموضوع التنظيم فيه، حتى ينظر مجلس الشعب في المرسوم 66 لعام 2012، بحسب ما قرره محافظ دمشق في أكتوبر 2025. وأوضح المحافظ أن العمل يجري حالياً على تشكيل لجنة فنية متخصصة من الجهات المعنية والنقابات ذات الصلة، ومشاركة ممثلين عن أهالي منطقتي المرسوم 66، لإيجاد الحلول والمقترحات وتقديم التوصيات اللازمة لرد المظالم. ومع ذلك، فقد أحدثت المحافظة مركزاً خاصاً لتثبيت الملكيات في حي العسالي، وقدّم كثير من الأهالي أوراقهم الثبوتية، من عقود بيع أو وكالات بيع، إضافة إلى فواتير الكهرباء والماء، بانتظار أن تنظر لجان قانونية فيها. ومع بقاء الحي مدمّراً وخالياً من السكان، نظّم أهالي العسالي وقفة احتجاجية أمام مبنى محافظة دمشق، في منتصف أكتوبر، للمطالبة بإلغاء المرسوم 66 والسماح لهم باستعادة حقوقهم.

 

  • حي جوبر

ما يزال حي جوبر، أحد أكثر أحياء العاصمة دماراً خلال الحرب، خالياً من السكان بعد سقوط نظام الأسد. عودة الأهالي غالباً ما اقتصرت على زيارات مؤقتة لتفقد المنازل المدمرة أو لحمايتها من الاحتيال والاستيلاء، بينما يعجزون عن الترميم في ظل غياب أي خطة رسمية واضحة لإعادة الإعمار.

كان حي جوبر في الأصل قرية زراعية تابعة للغوطة الشرقية، قبل أن يُضم إلى دمشق عام 1968 ضمن خطة التوسع العمراني التي أعدها المهندس الفرنسي ميشال إيكوشار. خلال العقود التالية شهد الحي توسعاً عمرانياً كبيراً، بعضه منظم وبعضه الآخر عشوائي، إلى أن أصبح منطقة مكتظة بالسكان تضم معالم دينية وتاريخية مثل المسجد العمري وكنيس جوبر اليهودي. قبل العام 2011 كان عدد سكان الحي يقدر بحوالي 300 ألف نسمة. ملكيات كثيرة داخل الحي عبارة عن مساكن مخالفة بُنيت على أراضٍ زراعية أو داخل مناطق توسع، ما يجعل توثيقها وإثبات حقوقها مسألة غير مستقرة بالنسبة للأهالي.

ومنذ العام 2012 خضع الحي لسيطرة فصائل المعارضة المسلحة، وشهد معارك مدمّرة وقصفاً مكثفاً من قبل قوات النظام أدى إلى دمار شبه كامل في عمرانه، ونزوح سكانه نحو الغوطة الشرقية أو إلى دمشق. في العام 2015 أقامت المعارضة تحصينات دفاعية أبرزها الخنادق والأنفاق، واستمر القصف على الحي حتى استعادته قوات النظام في آذار 2018، مع تهجير أغلبية النازحين إلى الشمال السوري. منذ ذلك الوقت بقيت جوبر منطقة خالية، واستمرت عمليات هدم وإزالة الأنقاض على نطاق منخفض، فيما منعت الأجهزة الأمنية السكان من العودة حتى لتفقد منازلهم.

في حزيران 2022، أعدّت محافظة دمشق المخطط التنظيمي التفصيلي رقم 106 لتنظيم جوبر عمرانياً، استناداً إلى قانون التخطيط وعمران المدن رقم 23 لعام 2015، الذي يتيح للوحدات الإدارية الاقتطاع المجاني بنسبة تصل إلى 50 بالمئة من الملكيات الخاصة. المخطط أعاد رسم الحدود الإدارية عبر توسيع مساحة الحي إلى 304 هكتارات، وضم مناطق من عربين وزملكا وعين ترما والقابون.

بعد سقوط النظام بدأت مديرية التنظيم العمراني في المحافظة بدراسة مخطط تنظيمي جديد للحي، وعرضته على المكتب التنفيذي، من دون أن يُقر بشكل رسمي. ومع تأخر المحافظة بالإعلان عن خطتها التنظيمية، شكّل الأهالي هيئة أهلية باسم مجلس أمناء جوبر، لإنجاز مصوّر تخطيطي بديل يستند إلى إعادة البناء الشامل للحي، ويقترح إعادة تنظيم جوبر ضمن خمس جزر سكنية، مع توثيق الحقوق الفردية عبر لجنة قانونية تابعة للمجلس. وقدّم نازحو جوبر العائدون مقترحات بديلة تشمل بناء مساكن حديثة أو العودة إلى المخطط القديم قبل 2011، مع السماح للناس بترميم منازلهم بدلاً من إزالتها. تأخّر محافظة دمشق في الإعلان عن خطتها التنظيمية دفع عشرات الأهالي إلى تنظيم وقفة احتجاجية منتصف أكتوبر، عند مدخل جوبر من جهة ساحة العباسيين، بدعوة من رابطة شباب الحي المُشكلة حديثاً من أبناء جوبر، بالتنسيق مع مجلس الأمناء.

 

  • حي القابون

حي القابون اليوم في حالة دمار شبه كامل، مع عودة محدودة لعدد من النازحين إلى بعض المنازل التي تعرضت لأضرار جزئية، حيث تمكنوا من إجراء ترميمات بسيطة بهدف السكن المؤقت. ومع ذلك يبقى الجزء الأكبر من الحي غير صالح للسكن، فالدمار واسع، والخدمات الأساسية شبه غائبة، والطرق مليئة بالأنقاض والحفريات. محافظة دمشق تخشى من السلامة الإنشائية لكثير من الأبنية التي لم تخضع لأي تقييم هندسي خلال السنوات الماضية. إذ تحتاج المنطقة إلى مسح شامل للتأكد من خلوها من مخلفات الحرب والذخائر غير المنفجرة، بينما تبقى كلفة إعادة البنية التحتية مرتفعة للغاية، وتعجز المحافظة عن توفير مساكن بديلة، ما يجعل أي خطة تنفيذية مؤجلة بانتظار اكتمال قاعدة بيانات بالملكيات وتأمين التمويل اللازم.

يرتبط تاريخ حي القابون بنشأته كمنطقة سكنية وصناعية متداخلة على مدخل دمشق الشمالي، وقد ضم على مرّ عقود أجزاء منظمة وأخرى عشوائية، إضافة إلى عقارات وقفية مثل منطقة سنان باشا. المنطقة الصناعية في القابون أنشئت بموجب مرسوم في العام 1948، وأعيد تنظيمها مرتين في 1972 و1984، مع اقتطاعات لصالح الخدمات العامة. اما المنطقة السكنية فتضم مساكن مبنية على أراضٍ زراعية أو مناطق توسع، وكثير منها غير مرخص وغير موثق في السجلات العقارية.

سيطرت المعارضة على الحي بين عامي 2012 و2017، ودارت فيه معارك عنيفة ترافقت مع قصف جوي ومدفعي مكثف. اعتمد النظام سياسة الهدم الممنهج لإبعاد الفصائل ومنع استخدامها الأبنية للتسلل أو القنص أو قصف العاصمة. عمليات الهدم الأولى استهدفت نحو ألفي منزل ومحل تجاري منذ يوليو 2012، ثم توسعت بعد استعادة النظام للمنطقة الصناعية نهاية 2013، وصولاً إلى كراجات البولمان والشركة الخماسية. بين شباط وأيار 2017 استخدمت قوات النظام صواريخ الفيل وخراطيم  TNT ما أدى إلى تدمير شبه كامل لمناطق البعلة، مشروع علوان، والشريط المحاذي لأوتستراد دمشق–حمص. وفي أيار 2017 خضع الحي لاتفاق مصالحة تضمن تهجير 400 عائلة إلى إدلب، فيما بقي نحو 130 عائلة، ونزح آلاف السكان إلى دمشق وريفها أو خارج البلاد. وبعد استعادة النظام السيطرة بدأت عمليات هدم جديدة بهدف استخراج الحديد، استمرت لسنوات تحت إشراف جهات مرتبطة بالفرقة الرابعة والحرس الجمهوري، وكانت الشاحنات تنقل الحديد المستخرج إلى معامل لإعادة تصنيعه.

دخل حي القابون منذ 2018 في مسار طويل من التخطيط والتنظيم. شمل المسار الأول القابون الصناعية التي صدر مخططها التنظيمي رقم 104 في حزيران 2019، ثم أُحدثت ضمنها منطقة تنظيمية بموجب المرسوم 237 في أيلول 2021 استناداً إلى القانون 10 لعام 2018، وعدّل المرسوم الصفة العمرانية للمنطقة من صناعية وزراعية إلى سكنية وتجارية. أما المسار الثاني فيخص القابون السكنية، حيث أعلنت المحافظة في حزيران 2020 عن المخطط التنظيمي التفصيلي رقم 105 وفق أحكام القانون 23 لعام 2015، وفتح باب الاعتراضات لمدة شهر، لكن المخطط بقي منذ ذلك الحين دون تصديق. وفي عام 2022 وافقت المحافظة على منح أذونات ترميم للعقارات المرخصة فقط، بشرط الحصول على موافقة أمنية وإثبات السلامة الإنشائية، وتعهّد بعدم المطالبة بأي تعويض عند تنفيذ التنظيم، مع استثناء الأبنية الآيلة للسقوط من أي إذن ترميم.

حالياً، تبقى الخطط التنظيمية المطروحة للقابون في مرحلة الدراسة دون أي انتقال إلى التنفيذ. تعمل محافظة دمشق على مراجعة رؤيتها العمرانية للمنطقة في ظل غياب التمويل وعدم وجود عروض إعمار، بينما تعيق طبيعة الملكيات المعقدة وعودة السكان المحدودة وضعف الخدمات أي مسار عملي. وتشير المحافظة إلى أن الحي يحتاج إلى مسح هندسي واسع، وتوفير حلول سكنية للمتضررين قبل التفكير بأي خطوة تنفيذية. وتؤكد مديرية التخطيط والتنظيم العمراني في محافظة دمشق أن لا جهات محلية أو أجنبية تقدمت للمشاركة في إعادة الإعمار، وأن كل ما يجري حالياً يقتصر على تقييم المخططات وربطها بالمحيط العمراني. كما بدأت المحافظة بتجهيز مكاتب لاستقبال الأهالي بهدف حصر الملكيات وتوثيقها.

 

  • حي السومرية

تحوّل حي السومرية منذ سقوط نظام الأسد إلى منطقة مضطربة يعيش سكانها تحت ضغوط يومية، مع تسجيل موجات واسعة من النزوح نتيجة الحصار والاقتحامات والتهديدات المتكررة. فقد شهد الحي أعمال حفر قرب المنازل لإنشاء سور معدني، وظهرت إشارات ملونة على جدران عدد من البيوت، ما أثار مخاوف من موجة إخلاءات جديدة مشابهة لما حدث في آب الماضي. ازدادت هذه الضغوط مع سيطرة مجموعة مسلحة من معضمية الشام على الحي، وإغلاق المداخل، وتقييد حركة السكان، ومنع دخول المواد الغذائية، واعتقال الرجال والنساء والأطفال، وإجبار بعضهم على توقيع تعهدات بالإخلاء. ومع استمرار الضغوط وعدم قدرة المحافظة على التدخل، نزح أغلب سكان الحي، ولم يبق فيه إلا من لا يملكون مكاناً آخر يقصدونه.

تشكّل حي السومرية تدريجياً منذ سبعينيات القرن الماضي مع إنشاء مساكن عسكرية على أراضٍ استملكتها الدولة منذ خمسينيات القرن الماضي من أراضي معضمية الشام. بُنيت المساكن على أراضٍ تابعة لوزارات الدفاع والداخلية ومحافظة دمشق، إلى جانب منشآت عسكرية كالمخابرات الجوية ومطار المزة. ظهرت إلى جوار هذه المساكن منطقة عشوائية تضم نحو 1700 مسكن. قبل 2011 كان الحي يُعرف كمنطقة سكنية ناشئة على أطراف دمشق الغربية، تقطنها غالبية علوية من صف الضباط والعسكريين والموظفين. الملكيات في السومرية مختلطة بين السكن العسكري الوظيفي وهو من برامج السكن الاجتماعي المبيع بالتقسيط، إضافة إلى مساكن عشوائية مبنية على أملاك عامة، ما يجعل طبيعة الملكية غير مستقرة ومعرضة للنزاعات، خاصة في ظل قلة المعلومات الرسمية وعدم وضوح التمييز بين أنماط السكنين الوظيفي والاجتماعي.

بين العامين 2011 و2024 بقي حي السومرية خارج نطاق العمليات العسكرية المباشرة، لكنه شهد تحولات عميقة مع انهيار الأجهزة الأمنية والعسكرية التي كانت تتمركز فيه، خصوصاً الفرقة الرابعة والمخابرات الجوية. سقوط النظام أدى إلى فرار عدد كبير من العسكريين وعائلاتهم من المساكن العسكرية خوفاً من الانتقام، ما ترك فراغاً أمنياً كبيراً استغلته مجموعة مسلحة من معضمية الشام دخلت الحي وأطلقت النار في الهواء وهددت السكان، وترافقت سيطرتها مع عمليات نهب وحرق لبعض المنازل والمحال التجارية الفارغة. منذ مطلع 2025 تصاعدت الضغوط، مع تداول أنباء عن أوامر بإخلاء المساكن العسكرية، وتحوّل الحي إلى منطقة خاضعة لمجموعة مسلحة تفرض الحصار، وتمنع إدخال الغذاء والدواء، وتعتقل السكان، وتوجه لهم إهانات طائفية، ما أدى إلى موجات نزوح متتالية.

خلال عامي 2024 و2025 لم تشهد السومرية أي خطة تنظيمية أو تدخل رسمي يعالج أوضاع السكن والملكية، رغم تأكيد محافظة دمشق في كتاب رسمي أنها مسؤولة عن العشوائيات في الحي وأنه لا يجوز اتخاذ أي إجراء دون الرجوع إليها. ومع ذلك لم تتمكن المحافظة من منع الاقتحامات أو الحصار أو التهديدات بالإخلاء، ولم توفر أي حلول بديلة للسكان. ظهرت خلال الأسابيع الأخيرة أعمال حفر قالت المحافظة إنها جزء من مشروع لبناء سور تنفذه مؤسسة الإنشاءات العسكرية، لكن لجنة أهلية من سكان السومرية أشارت إلى أن مسار السور سيعزل أجزاء واسعة من المنطقة ويحجب الطرقات ويطوّق مدرسة كاملة، وأن خطوط المياه تعرضت للتخريب دون أي توضيح رسمي.

 

  • حي المزة 86

يعيش سكان عشوائية المزة 86 حالة قلق متصاعد منذ سقوط نظام الأسد، بعد انتشار بيان نُسب إلى جهة غير معروفة سمت نفسها لجنة أحياء منطقة المزة، طالبت فيه باستعادة أراضٍ قالت إنها اغتصبت بالقوة خلال عقود مضت. البيان أثار مخاوف واسعة بين السكان، خاصة وأنه يصف العشوائية بأنها مقامة على أراضٍ مستولى عليها عنوة ودون أي سند قانوني، في حين لا يملك كثير من الأهالي وثائق بحقوقهم في منازلهم. ويواجه السكان حالة ضبابية حول مستقبل بيوتهم، خصوصاً مع أن المنطقة تعاني من انهيارات أرضية متكررة، ووجود مساكن مهددة بالانهيار تم إخلاؤها سابقاً، ومنح أصحابها مساكن بديلة بشكل استثنائي. وتزامن ذلك مع نزاعات اجتماعية مكتومة حول أحقية السكن، في ظل غياب أي إجراءات تنظيمية واضحة أو تدخل رسمي يطمئن السكان على أوضاعهم.

بدأت عشوائية المزة 86 بالظهور في أواخر السبعينيات فوق أراضٍ عامة وبعضها مستملك لوزارة الدفاع، بجوار الكتيبة 86 التابعة لسرايا الدفاع التي كان يقودها رفعت الأسد. قبل ذلك كانت المنطقة حرشاً طبيعياً وبساتين تعود لأهالي المزة، ثم تحولت إلى عشوائية مبنية تدريجياً من دون تخطيط. في الثمانينيات توسعت المساكن وبدأ ظهور الأبنية متعددة الطوابق، ثم بلغ النمو ذروته في نهاية التسعينيات مع تزايد البناء غير المرخص. كثير من المساكن أقيمت على أراضٍ مصنفة كأملاك عامة أو أراضٍ مستملكة، وبعضها على أراضٍ مشاعية غير مفروزة تعود ملكيتها لعائلات دمشقية قبل إخضاعها لقرارات استملاك رسمية. كما كان السكان يدفعون رسوماً مالية تعرف بالترابية مقابل إشغال الأرض، من دون أن تمنح تلك الدفعات أي صفة قانونية، لكنها استخدمت لاحقاً كمرجع ضمني في حالات الإخلاء أو التنظيم.

بين العامين 2011 و2024 بقيت المزة 86 بمنأى عن العمليات العسكرية المباشرة، لكنها كانت مركز سكن لعشرات آلاف العلويين الفقراء والمتطوعين في الأجهزة الأمنية والعسكرية خلال عهد النظام السابق. سقوط النظام أدى إلى تحولات اجتماعية وسياسية انعكست على الحي، مع عودة لجان الأحياء إلى نشاطها وإعادة تشكيل بعضها، للمشاركة في تسليم السلاح والتنسيق مع الإدارة الانتقالية. لم يشهد الحي موجات نزوح واسعة كالتي حدثت في مناطق أخرى، لكنه تأثر بالتحولات التي رافقت سقوط الأجهزة الأمنية والعسكرية التي كانت تشكل جزءاً من تركيبته السكانية. وترافقت هذه التحولات مع ظهور نزاعات حول ملكيات الأراضي بين الأهالي واللجان التي تدعي تمثيل سكان المزة الأصليين.

لم تخضع منطقة المزة 86 لأي مخطط تنظيمي جديد منذ التسعينيات، حين اقترحت المحافظة مخططاً لم يُنفذ. وبعد 2024 لم تصدر المحافظة أي رؤية عمرانية جديدة تخص الحي، ولم تطرح أي إجراءات تنظيمية لمعالجة وضعه.

 

ثانياً؛ حقوق النساء في عشوائيات دمشق

كانت النساء الفئة الأكثر هشاشة داخل عشوائيات دمشق بعد سقوط النظام، نتيجة تداخل التحولات السكانية الواسعة مع أنماط السكن غير المنظمة والملكية غير الموثقة والأعراف الأبوية التي حكمت تسجيل الممتلكات وإدارة شؤون السكن. وتُظهر الحالات الواردة في التضامن واليرموك والقدم والعسالي وجوبر والقابون والسومرية والمزة 86 أن هذه الهشاشة لا ترتبط فقط بالدمار أو فقدان الوثائق، بل ببنية قانونية واجتماعية جعلت وصول النساء إلى حقوق السكن والحيازة والملكية محدودا منذ ما قبل الحرب.

وتوضح الخبيرة المعمارية والمديرة العامة لسيربانيزم نور حرستاني، أن فهم أوضاع النساء في هذه المناطق يحتاج إلى التمييز بين ثلاث مستويات أساسية للحقوق: السكن، الحيازة، والملكية. فالحق في السكن لا يعني بالضرورة امتلاك العقار، بل القدرة على الوصول إلى مسكن لائق. وقد شكّلت العشوائيات تاريخيا بديلا عمليا للسكن في ظل عجز السياسات الإسكانية، لكن هذا الحق بقي دون حماية قانونية واضحة. وبعد الحرب، واجهت النساء صعوبات مضاعفة في استعادة هذا الحق، سواء بسبب منع العودة في بعض المناطق خلال سيطرة النظام كما في التضامن، أو بسبب هشاشة البنية الخدمية وانتشار الاحتيال العقاري كما في اليرموك، حيث تداخل غياب البنية التحتية مع غياب الرقابة الرسمية ليجعل استقرار النساء أكثر صعوبة.

أما مستوى الحيازة، وهو الأساس للحصول على تعويض أو سكن بديل في حال الهدم أو التنظيم، فتشير حرستاني إلى أن النساء يواجهن فيه فجوات كبيرة. الحيازة تُثبت عادة عبر وجود فيزيائي أو وثائق مثل فواتير الكهرباء والماء والتكليف المالي، وهي في معظمها مسجلة باسم الرجال. وحيث كانت النساء أول من غادر هذه المناطق خلال الحرب لأسباب أمنية، بينما تتركز العودة اليوم بين الرجال، فإن غياب وجودهن الفعلي وغياب الوثائق بأسمائهن يقلص قدرتهن على إثبات صلتهن بالمكان. وتظهر هذه المشكلة في القدم حيث تعتمد النساء على حصص على الشيوع أو عقود قديمة يصعب تثبيتها، وفي العسالي حيث تُستند الملكيات إلى سندات كاتب عدل غير مسجلة، خاصة في المساكن المبنية على أراض وقفية. وفي جوبر والقابون، زادت إزالة الأنقاض قبل تثبيت الحقوق من صعوبة إثبات الحيازة بالنسبة للأسر التي تقودها نساء.

وفي مستوى الملكية، تتضح التعقيدات بصورة أعمق. فالملكية في معظم هذه العشوائيات غير موثقة أو مبنية على وكالات بيع أو حصص سهمية على الشيوع أو عقود عرفية، تُسجل عادة باسم الرجال. ومع الوفاة أو الاختفاء القسري لعدد كبير من الرجال خلال الحرب، واجهت النساء عقبات قانونية تتعلق بعدم تسجيل الزواج أو تفاوت الحصص الإرثية أو ضعف القدرة المالية على تثبيت الحقوق. وتشير الناشطةالحقوقية والنسوية منى فريج، إلى أن المشكلة ليست في الوثائق وحدها، بل في بنية كاملة تتقاطع فيها اللامساواة الجندرية مع غياب قوانين حساسة للنوع الاجتماعي وعنف اقتصادي واجتماعي يحد من قدرة النساء على حماية حقوقهن. وتقول إن الإجراءات القانونية المرتبطة بالمرسوم 66 والقانون 10 والقرارات التنظيمية تحولت عمليا إلى أدوات تُقصي النساء، لأنها تفترض وجود وثائق أو حضور رسمي لا تستطيع النساء توفيره دائما. كما أن التهديد بالإخلاء والابتزاز الذي تعرضت له نساء خلال الحرب يعكس استخدام السكن كأداة للسيطرة الاجتماعية، وأن غياب الحماية القانونية والخدمات الأساسية في مرحلة إعادة الإعمار جعل حقوق النساء غير مرئية في كثير من الأحيان.

وتشير ورقة “حقوق السكن والأرض والملكية: التحديات الجندرية ومسارات المعالجة”، الصادرة عن “مجموعة عمل حقوق السكن والأرض والملكية الخاصة بالنساء” في تشرين الثاني 2023، إلى مشكلة إضافية لا تتناولها السياسات العمرانية السورية عموماً، وهي غياب أي تصنيف للبيانات المتعلقة بالسكن أو الحيازة أو العودة وفق النوع الاجتماعي. فلا توجد سجلات رسمية توضّح من يملك، ومن يسكن، ومن يعود، أو من يُمنع من العودة، الأمر الذي يجعل النساء خارج نطاق الرصد المؤسسي ويحول دون تقييم أثر القرارات التنظيمية عليهن. هذا الغياب يحدّ أيضاً من قدرة الجهات المحلية أو المنظمات على متابعة النزاعات العقارية التي تؤثر على النساء وتطوير آليات استجابة فعالة ضمن البيئات التي تشهد تغييرات عمرانية واسعة بعد سقوط النظام.

ويتداخل هذا الوضع مع أعراف وتقاليد جعلت وصول النساء إلى السكن والحيازة والملكية مشروطا بالذكور في العائلة، إذ غالبا ما يتم تسجيل العقارات بأسماء الأزواج أو الإخوة أو الآباء، بينما لا يُنظر إلى الملكية النسائية كجزء من الممارسات المعتادة. ومع أن النساء قادرات على إثبات الملكية بطرق عدة، مثل العقود العرفية أو الشهادات أو السجلات المالية، إلا أن الأعراف الاجتماعية المقيدة، وضعف القدرة الشرائية، والاعتماد الاقتصادي على الرجل، كلها عوامل تجعل حصول النساء على وثيقة أو ملكية فعلية أمرا محدودا.

ويعزز هذا الإقصاء غياب النساء عن اللجان المحلية ومجالس الاعتراض التي يُناط بها النظر في المخططات التنظيمية أو مراجعة أوضاع المناطق. التمثيل النسائي في هذه اللجان شبه غائب، سواء في المجالس المشكلة لإدارة الأحياء أو في لجان الاعتراض، ما يحرم النساء من المشاركة في القرارات التي ستحدد مستقبل مساكنهن. وبعد سقوط النظام، لم يظهر تحول جوهري في هذا الجانب، إذ بقي حضور النساء في المستويات المحلية لصنع القرار محدودا، بينما تستمر معظم المبادرات المجتمعية في الانطلاق دون مشاركة نسائية كافية أو مراعاة للبعد الجندري.

ولا تلحظ السياسات العمرانية الحالية حق السكن للفئات الأكثر هشاشة، ولا توفر آليات تضمن استفادة النساء من برامج الإسكان أو من مشاريع إعادة التأهيل، رغم التغير الكبير في أنماط العائلة في سوريا وارتفاع نسبة الأسر التي تعيلها نساء. ومن دون آليات واضحة لتسهيل وصول النساء إلى الوثائق العقارية، أو الاعتراف بالعقود العرفية عندما تكون الوسيلة الوحيدة المتاحة، أو توسيع فرص السكن البديل ضمن مشاريع التنظيم، يبقى الحق في السكن مرتبطا بعوامل مالية ووثائقية لا تتوفر لعدد كبير من النساء.

ويشير تحليل الحالات المختلفة إلى الحاجة لتطوير سياسات تضمن قدرة النساء على تسجيل الملكية بأسمائهن، والتمثيل الفعلي في اللجان المحلية، والوصول السهل إلى السجلات العقارية غير المتضررة، وإنشاء آليات قانونية تحمي النساء من الاحتيال العقاري، إضافة إلى الحاجة لتمكينهن اقتصاديا بحيث يتمكنّ من الحفاظ على السكن أو الحصول عليه ضمن بيئات تشهد تغييرات عمرانية وتنظيمية واسعة. وفي ظل استمرار الأعراف والتقاليد التي تحد من مشاركة النساء في صنع القرار، يصبح رفع الوعي القانوني وتعزيز حضور النساء في العمليات المحلية خطوة أساسية لضمان ألا تتحول إعادة الإعمار إلى مسار يعمّق التهميش ويضاعف هشاشتهن السكنية.

 

ثالثاً؛ نحو عدالة سكنية تعيد للنساء والعائدين حقوقهم في العشوائيات

تُظهر الحالات المدروسة في عشوائيات دمشق أن العودة بعد سقوط النظام ليست حدثاً واحداً بسيطاً، بل مساراً معقداً يتراوح بين زيارات مؤقتة لتفقد المنازل كما في جوبر والقابون ومخيم اليرموك، ومحاولات محدودة للترميم في أحياء مثل التضامن، وعودة جزئية مرتبطة بالخوف من ضياع الملكية كما في القدم، في مقابل عشوائيات لم تشهد دماراً خلال الحرب مثل المزة 86 والسومرية لكنها دخلت في طور جديد من الضغوط والإخلاءات والتهديد بفتح ملفات الملكية من جذورها. في كل هذه السياقات، تتحرك العشوائيات بين ركام مادّي يقيّد العودة وركام قانوني وإجرائي يجعل إثبات الحق في السكن والملكية أقرب إلى معركة مفتوحة مع الإدارات المحلية واللجان القانونية والمجموعات المسلحة.

في عشوائيات دمشق التي تناولتها الورقة، تضاف إلى هذه التعقيدات طبقات أخرى من القيود مرتبطة بالمخططات التنظيمية والقوانين الناظمة للبناء والتنظيم. معظم تلك العشوائيات ما زالت محكومة حتى اليوم بسلسلة من المخططات والقوانين من نوع القانون 23/2015 والمرسوم 66/2012 والقانون 10/2018، رغم الاقتراحات الجديدة، الرسمية والأهلية، بإجراء تعديلات ومخططات تنظيمية أكثر عدالة. لكن خطط التنظيم هذه تصطدم بغياب تمويل أي تنفيذ لها، وغياب عروض بإعادة الإعمار، أو رؤية واضحة لتأمين سكن بديل، ما يجعل العشوائيات معلّقة بين وعود إعادة الإعمار وواقع غياب التنفيذ.

تُظهر حالات النساء في العشوائيات أن هشاشتهن لا ترتبط فقط بغياب الوثائق أو فقدان المساكن خلال سنوات الحرب، بل ببنية كاملة من الأعراف والأحكام القانونية والإدارية التي حددت شكل الوصول إلى السكن قبل سقوط النظام وبعده. الملكية غير الموثقة، والعقود العرفية التي مثّلت الشكل الغالب للتصرف بالمساكن في هذه المناطق، واعتماد الحيازة على الوجود الفيزيائي أو على إثباتات خدمية مسجلة عادة بأسماء الرجال، كلها عوامل جعلت قدرة النساء على استعادة السكن أو تثبيت الحق فيه محدودة. كما أن غياب البيانات المصنفة وفق النوع الاجتماعي، وضعف القدرة على الوصول إلى العدالة العقارية، وغياب التمثيل النسائي ضمن اللجان المحلية ومجالس الاعتراض، ترك النساء خارج أي عملية مؤسسية تهدف إلى معالجة أوضاع السكن في مرحلة ما بعد سقوط النظام.

ويكشف هذا الواقع أن هشاشة حقوق النساء في العشوائيات ليست ظرفاً طارئاً مرتبطاً بالحرب وحدها، بل نتيجة تراكم طويل يجمع بين اللامساواة الجندرية وغياب سياسات سكنية تراعي اختلاف طرق الحصول على المسكن. وفي العديد من الحالات، تداخل السكن نفسه مع أشكال من الضغط الاجتماعي والعنف الاقتصادي، إذ تحوّل إلى وسيلة للسيطرة أو للابتزاز أو لفرض التبعية، وهي آثار تستمر اليوم في ظل عودة غير مستقرة، وخدمات ضعيفة، وعمليات تنظيم لا تراعي حساسية النوع الاجتماعي.

وأمام هذه المعطيات، تبدو الحاجة ملحة لصياغة مقاربة جديدة تضمن للنساء حماية فعالة لحقوق السكن والحيازة والملكية داخل العشوائيات. ويتطلب ذلك الاعتراف بالأشكال غير الرسمية لإثبات الحق بالسكن عندما تكون هي السجل الوحيد المتاح، وتطوير آليات تحقق مجتمعية تساعد النساء على إثبات صلتهن بالمكان، وتعزيز إمكان الوصول إلى الوثائق العقارية. كما يستدعي دمج منظور النوع الاجتماعي في التخطيط العمراني لضمان أن تأخذ مشاريع التنظيم بعين الاعتبار الأسر التي تعتمد على نساء معيلات وظروف السكن الخاصة بهن، وتوفير دعم قانوني ميسر يساعدهن على متابعة الإجراءات المتعلقة بالملكية والحيازة، إضافة إلى تحسين قدرتهن الاقتصادية بما يتيح لهن مقاومة فقدان السكن أو التعرض للاستغلال.

وتبقى مشاركة النساء في عمليات صنع القرار العمراني عاملاً حاسماً لضمان وصولهن إلى الحقوق، إذ لا يمكن حماية مصالحهن إذا بقي حضورهن في اللجان والمجالس المحلية شكلياً أو غائباً. إن تبني آليات تمثيل فعلي، وتطوير برامج للتوعية القانونية داخل هذه المجتمعات، يمكن أن يشكل خطوة أساسية نحو مقاربة أكثر عدالة في معالجة أوضاع السكن بعد سقوط النظام، ويحول دون أن تكون إعادة الإعمار فرصة لإعادة إنتاج الهشاشة، بدلاً من الحد منها.

تبيّن هذه الصورة أن النقاش حول إعادة الإعمار وعودة اللاجئين والنازحين لا يمكن أن يُختزل في مسألة إزالة الأنقاض أو إصدار مخطط تنظيمي جديد. إعادة تأهيل المساكن المتضررة، خاصة في العشوائيات، تحتاج إلى إطار قانوني وتنظيمي استثنائي يواجه إرث الملكيات على الشيوع والعقود العرفية وفقدان الوثائق، ويضمن حماية الفئات الأكثر ضعفاً. المطلوب هو سياسات تعترف بالعشوائيات كفضاءات سكنية حقيقية، لا مجرد تشوهات ينبغي محوها، وتربط بين إصلاح القوانين العقارية وبين آليات عادلة للتعويض وإزالة الشيوع، وإشراك المجتمعات المحلية في التخطيط والتفكير بمستقبل مناطقهم، ووضع معايير سلامة واضحة لعمليات الترميم، وتمنح النساء حقاً فعلياً في تسجيل الملكية والوصول إلى السكن الآمن، بحيث لا تتحول العودة إلى العشوائيات إلى خطوة جديدة في طريق فقدان البيت، بل إلى بداية ممكنة لإعادة بناء حياة أكثر استقراراً وعدلاً.

Post Views: 404
Share this entry
  • Share on Facebook
  • Share on Twitter
  • Share on WhatsApp
  • Share on LinkedIn
  • Share by Mail
https://hlp.syria-report.com/wp-content/uploads/2022/07/Logo-300x81.png 0 0 Jihad YAZIGI https://hlp.syria-report.com/wp-content/uploads/2022/07/Logo-300x81.png Jihad YAZIGI2025-11-30 09:25:092025-12-02 17:36:44تقرير: الملكية والتنظيم والتحولات السكانية في عشوائيات دمشق وتأثيرها على حقوق النساء

اقرأ أيضًا

  • تقرير: الملكية والتنظيم والتحولات السكانية في عشوائيات دمشق وتأثيرها على حقوق النساء
  • العدالة المؤجلة: كيف تدير الإدارة الانتقالية ملف السكن والأرض والملكية في سوريا؟
  • تقرير: كيف تعاملت حكومة الإنقاذ مع حقوق السكن، الأرض والملكية في إدلب؟
  • أثر مشاريع التعافي المبكر وإعادة الإعمار على حقوق السكن والأرض والملكية في سوريا
LinkedIn Logo Twitter Logo
HelpAbout usContact usAdvertise with The Syria ReportTerms & conditions
Copyright © 2026 The Syria Report – all rights reserved. Your use of this website is subject to our legal terms & conditions
Report: Ownership, Planning, and Population Transformations in Damascus’ Informal... Attackers Burn Alawite Homes in Homs
Scroll to top

This site uses cookies. By continuing to browse the site, you are agreeing to our use of cookies.

Ok

Cookie and Privacy Settings



How we use cookies

We may request cookies to be set on your device. We use cookies to let us know when you visit our websites, how you interact with us, to enrich your user experience, and to customize your relationship with our website.

Click on the different category headings to find out more. You can also change some of your preferences. Note that blocking some types of cookies may impact your experience on our websites and the services we are able to offer.

Essential Website Cookies

These cookies are strictly necessary to provide you with services available through our website and to use some of its features.

Because these cookies are strictly necessary to deliver the website, refuseing them will have impact how our site functions. You always can block or delete cookies by changing your browser settings and force blocking all cookies on this website. But this will always prompt you to accept/refuse cookies when revisiting our site.

We fully respect if you want to refuse cookies but to avoid asking you again and again kindly allow us to store a cookie for that. You are free to opt out any time or opt in for other cookies to get a better experience. If you refuse cookies we will remove all set cookies in our domain.

We provide you with a list of stored cookies on your computer in our domain so you can check what we stored. Due to security reasons we are not able to show or modify cookies from other domains. You can check these in your browser security settings.

Other external services

We also use different external services like Google Webfonts, Google Maps, and external Video providers. Since these providers may collect personal data like your IP address we allow you to block them here. Please be aware that this might heavily reduce the functionality and appearance of our site. Changes will take effect once you reload the page.

Google Webfont Settings:

Google Map Settings:

Google reCaptcha Settings:

Vimeo and Youtube video embeds:

en_USEnglish
en_USEnglish