المصالح العقارية تبدأ ترميم الصحائف المتضررة وتبحث تبسيط إجراءات الذمة المالية وتثبيت البيوع
تعمل المديرية العامة للمصالح العقارية على تنفيذ إجراءات لترميم الصحائف العقارية المتضررة في عدد من المناطق، وبحث آليات جديدة لتبسيط الحصول على الذمة المالية بالتنسيق مع وزارة المالية. وأوضح مدير المديرية العامة عبدالكريم إدريس لسوريا ريبورت أن أعمال الترميم تُنجز وفق المسارات القانونية المعمول بها، في وقت تُناقش فيه مقترحات لمعالجة الضغط المتزايد على معاملات البيوع وتسجيل الحقوق العينية.
وتأتي هذه الإجراءات مع دخول المديرية العامة للمصالح العقارية عامها المئة بوصفها الجهة الرسمية المكلفة بتوثيق الملكيات وتسجيل الوقوعات العقارية ضمن السجل العقاري. وقد أُنشئت المديرية في عام 1925 وتعمل وفق نظام الشهر العيني.
العودة إلى توثيق البيوع العقارية
أدى إعادة فتح باب تثبيت البيوع العقارية في آب الماضي، إلى ارتفاع كبير في أعداد المعاملات لدى مديريات المصالح العقارية، بعد التوقف الذي أعقب سقوط نظام الأسد. وتشير المديرية إلى تسجيل نحو 198 ألف عقد بيع منذ إعادة الفتح، ما أدى إلى ضغط إضافي على مديريات المالية المسؤولة عن إصدار براءات الذمة المالية اللازمة لإتمام إجراءات التثبيت. ويشير السيد عبدالكريم إدريس إلى أن عودة توثيق الحقوق العينية بعد فترة انقطاع أدت إلى ازدحام ملحوظ، خاصة في ظل النقص في الكوادر العاملة. ويوضح أن الكادر المتوافر يواصل تقديم الخدمات للمراجعين على الرغم من الزيادة الكبيرة في عدد الطلبات.
تبسيط إجراءات الذمة المالية
تبحث المصالح العقارية، بالتنسيق مع وزارة المالية، آليات جديدة لتسهيل الحصول على الذمة المالية المطلوبة لإتمام معاملات تثبيت البيوع. ويوضح مدير المصالح العقارية أن اجتماعات تعُقد مع وزارة المالية لمناقشة تبسيط الإجراءات من دون المساس بحق الدولة في الرسوم والضرائب. وتشمل المقترحات التي يجري تداولها اعتماد التكليف الضريبي إلكترونياً وجعل الاستيفاء المالي عبر القنوات الرقمية بشكل تدريجي، بهدف الحد من تراكم الرسوم التي تؤدي إلى تأخير المعاملات. وتشير المديرية أيضاً إلى مقترح إحداث نافذة ضمن المصالح العقارية مخصصة لإصدار الذمة المالية، في خطوة تهدف إلى تخفيف الضغط على مديريات المالية، إلا أن تنفيذ هذه الخطوة يرتبط بتجهيز البنية الرقمية اللازمة والتي تتطلب وقتاً.
البيوع العقارية في مناطق المعارضة وهيئة تحرير الشام قبل سقوط النظام
توضح المصالح العقارية أنها تعمل على دراسة البيوع التي جرت في مناطق الشمال السوري قبل سقوط النظام، بهدف تحديد مدى توافقها مع القوانين والإجراءات المعمول بها في السجل العقاري. وبحسب السيد عبدالكريم إدريس، فقد طلبت المديرية من الجهات المحلية في تلك المناطق تزويدها بآلية التوثيق العقارية التي كانت متبعة سابقاً (في مناطق المعارضة وهيئة تحرير الشام)، بما يسمح بمقارنتها مع القواعد القانونية الناظمة لعمليات التثبيت. ويؤكد أن معالجة هذه البيوع ستتم وفق مسار قانوني يهدف إلى الحفاظ على الحقوق وعدم الإخلال بالاستقرار العقاري. ويشير أيضاً إلى وجود خطة لزيارة محافظة إدلب للعمل على إعادة دمج السجلات العقارية الموجودة فيها ضمن السجل العقاري الأساسي.
ترميم الصحائف العقارية
يشكل ترميم الصحائف العقارية التالفة والمفقودة أحد أبرز الملفات التي تعمل عليها المصالح العقارية، نظراً لارتباطه المباشر بحقوق الملكية. وتوضح المديرية أن العمل يجري وفق مسارين حددها القانون رقم 33 لعام 2017 الناظم لإعادة تكوين الوثيقة العقارية المفقودة أو التالفة. ويقوم المسار الأول على إعادة التكوين بالأسلوب الإداري عندما تتوافر لدى المصالح العقارية وثائق وصور إلكترونية ونسخ إضافية تكفي لإعادة بناء الصحائف، حيث يصدر أمين السجل قرار إعادة التكوين ويتم الإعلان عنه لاستقبال الاعتراضات. أما المسار الثاني فيعتمد على الأسلوب القضائي عندما تكون البيانات المتاحة غير كافية، إذ تتقدم المصالح العقارية بما لديها من وثائق، ويتم الإعلان للمواطنين لتقديم ما يملكونه من مستندات للنظر فيها من قبل القضاة العقاريين.
وتشير المديرية إلى أن إعادة تكوين الوثائق العقارية المتضررة في دائرة المصالح العقارية في عربين بريف دمشق قد وصلت إلى مراحلها النهائية، بينما تخضع الصحائف في دوما لمراجعة إضافية لدى المديرية العامة. وفي حلب يُجرى تجهيز البنية التحتية اللازمة لبدء إعادة التكوين، على أن يشمل العمل بقية المناطق التي تعرضت وثائقها للتلف أو الفقدان. وتلفت المديرية إلى وجود نقص في المعدات والكوادر، إلا أن العمل مستمر بالمسارين المعتمدين للحفاظ على موثوقية السجل العقاري. كما توضح أن المناطق التي شهدت فقداناً أو تلفاً في الوثائق تشمل ريف دمشق وحلب ودير الزور وجزءاً من سجل حمص، وأن عملية الجرد معقدة بسبب تنوع الوثائق المعتمدة في السجلات العقارية البالغ عددها 13 نوعاً وتشمل السجلات الدائمة والمؤقتة ومخططات المساحة وغيرها.
حالات التزوير ومعالجتها
تشير المديرية العامة للمصالح العقارية إلى وجود حالات تزوير أو غش في بعض الصحائف العقارية، موضحة أن المؤسسة ليست بمنأى عن هذه الظواهر التي ظهرت خلال السنوات الماضية وترافقت مع تهجير أعداد كبيرة من السكان. وتؤكد المديرية أنه يتم التعامل مع أي حالة تُكتشف مباشرة بهدف الحفاظ على موثوقية السجل العقاري وصورته لدى المراجعين.
العشوائيات ودور المصالح العقارية
يوضح مدير المصالح العقارية أن معالجة أوضاع مناطق المخالفات والعشوائيات تُعد من أكثر الملفات تعقيداً في المرحلة الحالية، خاصة في المناطق التي تعرضت لدمار واسع. وتشير المديرية إلى أنها تعمل ضمن الإطار القانوني القائم بوصفها جهة تنفيذية، إذ تقدّم للوحدات الإدارية ما يتوافر لديها من بيانات ووثائق ملكية عند خضوع أي منطقة لعمليات تنظيم أو إعادة إعمار. وتُشكَّل في هذه الحالات لجان لدى الوحدات الإدارية برئاسة قاض يسميه وزير العدل للنظر في الخلافات، وتعتمد هذه اللجان على القيود الموجودة في السجل العقاري إلى جانب الوثائق التي يقدمها أصحاب الحقوق.
وتلفت المديرية إلى أن العشوائيات تشهد تعدداً في وسائل إثبات الملكية، من وكالات وأحكام قضائية وعقود صلحية، إضافة إلى تعرض كثير من هذه الوثائق للتلف أو الفقدان، ما يجعل هذا الملف تحدياً يواجه المصالح العقارية والوحدات الإدارية والحكومة بشكل عام. وتشير المديرية إلى إمكانية مناقشة قوانين جديدة أو تطوير القوانين الحالية في مجلس الشعب.
التحول الرقمي ورقمنة السجل العقاري
تعمل المصالح العقارية على تنفيذ مشروع أتمتة يتضمن أربعة مسارات رئيسية تشمل رقمنة الصحائف العقارية، وأرشفة السجلات العقارية، ورقمنة الخرائط والمخططات المساحية، إضافة إلى تطوير الإجراءات والمعاملات. وفي محافظة دمشق اكتمل العمل على رقمنة الصحائف العقارية، وتعمل المديرية حالياً على تطوير الخدمة الإلكترونية المرتبطة بها، على أن يجري تعميم التجربة تدريجياً على بقية المحافظات.
وتشير المديرية إلى أن خطة خاصة بالتحول الرقمي ستُعرض خلال ديسمبر المقبل، في سياق التوجه الحكومي نحو تبسيط الإجراءات وتعزيز الخدمات الإلكترونية. كما يجرى تنفيذ خطوات أولية في هذا الاتجاه من خلال اتفاق مع مؤسسة الاتصالات يتيح دفع الرسوم المتعلقة ببعض الوثائق العقارية إلكترونياً بدلاً من الدفع النقدي. وتؤكد المديرية أن الانتقال نحو بيئة رقمية يتطلب تحضيرات واسعة وتأمين بيئة آمنة يمكن العمل ضمنها.
