الزبداني بعد سنوات من الحرب: عودة خجولة وسط دمار واسع
في العام 2017، كان الدمار يطغى على مشهد مدينة الزبداني بريف دمشق الغربي، مع انتهاء جولة المعارك الأخيرة. الحصار الذي أطبقته ميليشيا حزب الله على المدينة، وقصف قوات النظام الجوي والمدفعي المتواصل عليها، فرضا على المعارضة في الزبداني الخضوع للتهجير القسري بموجب اتفاق المدن الأربعة.
واقع المدينة اليوم
مراسل سيريا ريبورت، يصف الوضع اليوم في المدينة، بالمقبول نوعاً ما في بعض المناطق خاصة من جهة مدخل المدينة الغربي؛ من شارع المهرجان باتجاه حارة آل رحمة. إذ تمكن بعض الأهالي من العودة التدريجية إلى هذه المنطقة، خلال الأعوام الماضية، ورمموا بعض الأبنية المتضررة، وأزالوا بعض الأنقاض من الشوارع الرئيسية. ورغم تلك العلائم، إلا أن منظر الدمار ما زال يصبغ المشهد العام للمدينة.
وجود بعض السكان لم ينعكس بأي شكل على الخدمات في هذا الحي الوحيد المأهول في المدينة. إذ أن شبكة الماء والصرف الصحي تعاني من أضرار كبيرة، وشبكة الكهرباء متضررة بشدة، وتهوي أرضاً مع كل إضافة لكابل جديد عليها، ما يستدعي إعادة رفعها مراراً وتكراراً، وسط حضور نادر للكهرباء، لا يكاد يتعدى الساعة الواحدة يومياً.
العودة إلى الأحياء المدمرة
بعيداً عن هذه المنطقة، وما أن تتجه إلى أطراف حي المحطة، وحارات الغربية، المسيحيين، عين جابر، آل برهان، ومحيطها، يمكن مشاهدة الدمار الكامل للأبنية، والأنقاض حولها. كل تلك الحارات بحاجة إلى إزالة ما تبقى، وإعادة الإعمار من الصفر. ومع ذلك، يمكن ملاحظة إن بعض الطوابق الأرضية، التي نجت بإعجوبة من الدمار الكامل، مأهولة، وقد عاد إليها بعد سقوط النظام، أصحابها المهجّرون، ممن يخاطرون بحياتهم في سكنها، وهي الآيلة للسقوط في أي لحظة.
حازم، 24 عاماً، مهندس معلوماتية، ومن المقاتلين في صفوف “قوات ردع العدوان” بقيادة “هيئة تحرير الشام”، عاد مؤخراً إلى منزله في حارة آل برهان، معيداً تأهيل الطابق الأرضي منه، ليسكنه بشكل مؤقت. الطابق الأرضي مؤلف من ثلاث غرف، ويعلوه ثلاثة طوابق متداعية ومدمرة بشكل جزئي. حازم لا يفكر بالاستقرار بشكل تام في هذا المنزل، ويقول إنه إن اضطر للاستقرار في المدينة لوقت طويل، فسيقوم باستئجار مسكن أكثر أماناً.
رفض الاستقرار والبحث عن بدائل
أغلب العائدين إلى الأحياء المدمرة، ممن التقتهم سيريا ريبورت، لديهم الموقف ذاته، وأغلبهم يفضل أن تكون إقامته الحالية في الزبداني مؤقتة، مفضلين الاستقرار في المناطق المجاورة الأقل دماراً مثل بلودان والروضة والحوش وعين حور، أو العودة إلى مساكنهم المُستأجرة في الشمال السوري، حيث تتوافر الخدمات، المدارس ووسائل النقل.
قيود أمنية وأتاوات على الترميم
شهادات متقاطعة لقاطني المدينة، ممن عادوا في مراحل سابقة قبل سقوط النظام، تشير إلى أن البلدية كانت قد منعت عمليات ترميم المنازل المتضررة جزئياً، من دون موافقة أمنية مسبقة، من القوى العسكرية والأمنية المسيطرة على المدينة. ويفسر السكان شرط الحصول على الموافقة الأمنية المسبقة، كمبرر تفرضه القوى الأمنية والعسكرية المسيطرة، لفرض أتاوة مالية تستحصلها من الراغبين بترميم مساكنهم، من دون أي سند قانوني. وبعد الحصول على الموافقة، يتوجب على أصحاب العقارات المتضررة، استقدام مواد البناء بشكل شخصي، وعلى حسابهم، عبر شاحنات خاصة. إدخال مواد البناء غير مسموح بدوره، من قبل الحواجز الأمنية والعسكرية المحيطة بالمدينة، من دون دفع أتاوات غير شرعية أخرى.
تمييز في السماح بالترميم
في المقابل، البلدية سمحت بترميم كنيستين في حارة المسيحية، بعدما تكفّل أهالي المدينة المسيحيين المتبقين والمغتربين، بدفع كل تكاليف الترميم. الملفت أن الكنيستين، بعد ترميمهما، تظهران وحدهما فوق أكوام الركام المحيطة بهما. ويشير المراسل نقلاً عن مصادر أهلية، بأن مسيحيي المدينة، يعتبرون أن تسهيل ترميم الكنائس، لم يكن عطفاً من النظام ومساعدة للأهالي، بل كانت مصممة لتصب في دعاية النظام بوصفه حامياً للأقليات.
تغييرات إدارية بعد سقوط النظام
مصدر من مجلس مدينة الزبداني، قال لمراسل سيريا ريبورت، أن تعميماً وصل مؤخراً من مكتب محافظة ريف دمشق، بعد سقوط النظام، طلب من البلدية وقف ضبط المخالفات المتعلقة بالترميم والبناء من دون رخصة، والاكتفاء بتوثيقها، وأرشفتها للبت فيها لاحقاً. كما ان محافظة ريف دمشق أوصت بالاعتماد على دعم المجتمع المحلي خلال الفترة القادم لتمويل أعمال البلدية، لضمان استمرار الخدمات.
