الجيش الوطني يسطو على زيتون الأكراد في عفرين بريف حلب
تواصل بعض ميليشيات الجيش الوطني التابعة للحكومة المؤقتة المدعومة من تركيا، التعدي على أراضي مزروعة بالزيتون وسرقة محصولها، في بعض قرى منطقة عفرين في ريف حلب الغربي.
وقد توصلت تلك الميليشيات، التي تتقاسم السيطرة على عفرين، إلى اتفاق غير معلن فيما بينها، في نهاية العام 2019، لإدارة وتنظيم التعدي على تلك الأراضي، بحسب مصادر سيريا ريبورت. وبموجب ذلك الاتفاق، لم تعد العملية تقتصر على أملاك شاغرة لغائبين مُهجرين قسرياً عن المنطقة ممن يعتبرون موالين لحزب الاتحاد الديموقراطي الكردي، بل شملت أيضاً أراضي ما زال أصحابها الكرد يقيمون في المنطقة.
في العام 2018 سيطرت فصائل معارضة مدعومة من تركيا، على كامل منطقة عفرين في عملية غصن الزيتون، ما تسبب بتهجير قسري لجزء كبير من سكانها الأصليين ومعظمهم من الكرد، وما رافق ذلك من انتهاكات لحقوق السكن، الأرض والملكية. كما نزح إلى عفرين أكثر من مائة ألف مهجّر قسرياً من أرياف دمشق وحمص وحلب سكن جزء كبير منهم في منازل النازحين الكرد.
وبحسب مراسل سيريا ريبورت في المنطقة، هناك بضعة أنواع من الأراضي المتضررة في عفرين؛
الأولى؛ هي التي لا زال أصحابها الكرد يعيشون في المنطقة، ولكنهم اضطروا لدفع مبالغ مالية على كل شجرة، صغيرة أم كبيرة، للميليشيا المسيطرة في منطقتهم “لحراستها”. كما أُجبرَ هؤلاء على عصر محصولهم في معاصر تابعة للمكتب الاقتصادي للميليشيا التي تقع أرضهم ضمن قطاع سيطرتها. ومع ذلك، تعرضت أجزاء من هذه الأراضي للسرقة المنظمة. في بعض الحالات، كما في قرية قرزيخل قرب مدينة عفرين، سُرِقَ كامل المحصول، ولم تُبقِ الميليشيا المسيطرة للأهالي ما يكفي للمؤونة، من الزيت والزيتون.
مراسل سيريا ريبورت، قال إنه في قرية عمر أوشاغي لتابعة إدارياً لناحية راجو، تمكنت بعض العائلات من حماية أراضيها، بعدما دفعت للمكتب الاقتصادي لميليشيا “المنتصر بالله” 9 دولارات عن كل شجرة. أي أن صاحب أرض مزروعة بـ100 شجرة زيتون، بات ملزماً بدفع 900 دولار، لمنع التعدي على أرضه. وليس هذا فقط. بل، أجبرت الميليشيا المزارعين عصر محصولهم من الزيتون، حصرياً، في معاصر يديرها المكتب الاقتصادي للميليشيا ضمن قطاع نفوذها، والتقيّد بتسعيرته. ولا يُسمح للأهالي إخراج محصولهم من الزيتون، خارج قطاع سيطرة الميليشيا، وعصره في معاصر أخرى.
وكانت الميليشيات قد اتخذت في أكتوبر الماضي قراراً بحصر عصر الزيتون في المعاصر المدارة من قبل مكاتبها الاقتصادية أو من مقربين منها، كل في قطاع سيطرته. ويأخذ المكتب الاقتصادي للميليشيا نسبة 10 بالمئة من الزيت كأجور عصر، وهي أغلى من مناطق أخرى بريف حلب، حيث تبلغ النسبة 6 إلى 7 بالمئة.
ويتفرع عن عصر الزيتون صناعات أخرى كالصابون والبيرين الخاص بالتدفئة. في بعض القرى والنواحي بريف منطقة عفرين هناك توسع في هذه الصناعات التي يعود ريعها للمكاتب الاقتصادية التابعة للميليشيات. بعض الميليشيات وضعت يدها على معاصر زيتون تضم خطوط انتاج البيرين والصابون، عندما سيطرت على عفرين في العام 2018. في حين قامت ميليشيات أخرى بإنشاء معاصر حديدة فيها خطوط انتاج للبيرين.
هذه المسالك ذاتها تكررت في قريتي كمروك وعرب شيخو التابعتين لناحية المعبطلي بريف عفرين. مسؤول المكتب الاقتصادي لميليشيا صقور الشمال، منع الأهالي من إخراج محصولهم من الزيتون خارج القريتين، وأجبرهم على عصره في معصرة كمروك التابعة للميليشيا. المسؤول هدد الأهالي بمصادرة محصولهم إذا قرروا عصره في معصرة أخرى.
مجموعات تابعة لميليشيا صقور الشمال، في قرية الرأس الأحمر التابعة لناحية بلبل بريف عفرين، قطفت في أكتوبر الماضي حوالي 200 كيس زيتون من 400 شجرة زيتون، (بعد عصرها تنتج تقريباً 300 تنكة زيت التي تزن 16 كيلوغراماً). تلك المجموعات ضمت عشرات المقاتلين، وقد انتشرت ليلاً في أراضي القرية المزروعة بالزيتون، واختارت من كل أرض 10 إلى 20 شجرة، ذات الإنتاج الأفضل. الملفت أن تلك الأراضي، التي تعرضت للاعتداء، سبق ودفع أصحابها للميليشيا خوّة تحت اسم “ضريبة حراسة” مقدارها دولار واحد عن كل شجرة، مقابل حراستها.
النوع الثاني من الأراضي المتضررة؛ هي تلك الشاغرة، التي أصحابها، من الكرد الغائبين المقيمين في المهجر أو تركيا (أي ليسوا متهمين بالانتماء للحزب الديمقراطي الكردي)، منحوا أقاربهم، حق استثمار أراضيهم، بموجب وكالات خاصة. وكلاء هذه الأراضي دفعوا للميليشيات المسيطرة، مبالغ مالية عن كل شجرة زيتون للحراسة، وأيضاً كضريبة “موسم” أي بمناسبة موسم الزيتون. ومع ذلك، أبطلت المكاتب الاقتصادية للميليشيات المسيطرة، جزءاً كبيراً من تلك الوكالات بذرائع مختلفة. وبالتالي خسر الوكلاء كامل محصولهم الذي قامت الميليشيات بقطافه. بعض أولئك الوكلاء، تمكنوا من رشوة الميليشيات ودفع أكثر من 30 بالمئة من محصولهم، لقاء إنقاذ ما تبقى منه.
مثلاً، ميليشيا “المنتصر بالله” التابعة للجيش الوطني، ألغت العمل بالوكالات التي أعطى بموجبها أصحاب الأراضي الغائبون، أقاربهم من الدرجة الأولى، الحق باستثمار أراضيهم الشاغرة المزروعة بالزيتون، في قرى صاريا وعمر أوشاغي ورحمانية وحمورلك. الميليشيا منحت مستثمرين مقربين منها، بنظام الضمان، حق استثمار تلك الأراضي. ومن أبرز أولئك الضمانيين، سيدو، الذي استقدم مئات العمال من النساء والرجال لقطاف الزيتون في تلك الأراضي، وأيضاً لقطافه في أراضي مجاورة تعود ملكيتها لأهالي مقيمين في تلك القرى. هذا عدا عن عمليات سرقة منظمة، نفذتها مجموعات تتبع للميليشيا، خلال ساعات الليل، والتي استهدفت الأراضي القريبة من مواقع انتشارهم في محيط تلك القرى.
في 15 أكتوبر الماضي تجمع العشرات من الرجال والنساء، وأغلبهم من كبار السن، في قريتي صاريا ورحمانية، وتوجهوا إلى المكتب الاقتصادي التابع لميليشيا المنتصر بالله، احتجاجاً على سرقة الزيتون من أراضيهم. لكن قوة أمنية تابعة للميليشيا فرّقت المحتجين بإطلاق النار بشكل عشوائي، في مسعى لترهيبهم وإجبارهم على مغادرة المكان. الأمر ذاته حدث في قرية ياخور في قطاء معبطلي.
النوع الثالث، هو الأراضي الشاغرة التي يملكها كرد غائبون، من المهجرين قسرياً عن المنطقة إلى مناطق سيطرة الإدارة الذاتية والنظام، من المتهمين بالانتماء لحزب الاتحاد الديمقراطي الكردي. هذه الأراضي خضعت لمصادرة كامل محاصيلها من الزيتون. وهناك عدد كبير من الأمثلة على هذا النوع من التعديات، وهو الأوسع انتشاراً في عفرين. إذ أن هناك مئات العائلات المتهمة بالانتماء أو التعاون مع حزب الاتحاد الديموقراطي الكردي، والنازحة إلى أحياء الاشرفية والشيخ مقصود في حلب، أو إلى مخيمات سردم وفافين في مناطق الشهباء وتل رفعت في ريف حلب الشمالي. ميليشيات الجيش الوطني وضعت يدها على أملاك هؤلاء، من أراضي زراعية، ومساكن وعقارات. ولا يمكن لأحد من هؤلاء منح وكالة لأقربائه لاستثمار أرضه.
