التحضير لكود وطني سوري جديد للبناء
بدأت الحكومة الانتقالية العمل على إعداد “كود وطني سوري” جديد لمعايير الأمن والسلامة في عمليات بناء المساكن والمنشآت الصناعية والسياحية. يهدف المشروع الجديد إلى وضع إطار أشمل لمعايير الأمن والسلامة في البناء، يشمل اشتراطات التصميم المقاوم للزلازل والحرائق والكوارث الطبيعية، وضمان السلامة الإنشائية للمباني.
ومن المتوقع أن يحل الكود الجديد محل الكود المعمول به حالياً “الكود العربي السوري لتصميم وتنفيذ المنشآت بالخرسانة المسلحة“، وهو نظام عمراني إنشائي يحدد أسس تصميم وتنفيذ الأبنية بحيث تحقق الحد المقبول من مقاييس السلامة في البناء. وقد اعتمدت نقابة المهندسين السوريين النسخة الأولى من هذا الكود في 1992، قبل أن تطور نسخة ثانية منه في 1995 تضمنت اشتراطات إنشاء الأبنية المقاومة للزلازل. وكان الالتزام بتطبيق الكود العربي السوري لتصميم وتنفيذ المنشآت بالخرسانة المسلحة شرطاً للحصول على رخصة بناء، إذ يلتزم المهندسون بإدراجه في الدراسات الإنشائية المقدمة مع طلب الترخيص، فيما تشرف نقابة المهندسين السوريين والبلديات على التقيد بتطبيقه خلال مراحل الترخيص والتنفيذ.
الأمانة العامة لرئاسة الجمهورية، شكلت في شباط الماضي، لجنة عليا كلفتها إعداد الكود الوطني السوري الجديد، وأيضاً مشروع قانون سيُعرض على مجلس الشعب، بهدف منح الكود صفة تشريعية ملزمة، وإلزام البنائين بتطبيق معاييره في عمليات البناء وفرض عقوبات على المخالفين. وذلك ينقل الكود من كونه مرجعاً فنياً يُفرض تطبيقه عبر إجراءات الترخيص والإشراف المهني، إلى إطار قانوني ملزم يصدر بقانون ويتيح ملاحقة المخالفات قضائياً.
وبحسب مراسل سيريا ريبورت، فإن مشروع القانون الجديد سيشترط موافقة نقابة المهندسين، وأيضاً موافقة وزارة الطوارئ وإدارة الكوارث، على مشاريع البناء المستقبلية، لمراقبة تطبيق معايير السلامة بموجب الكود. كما يفرض القانون عقوبات على من لا يلتزم بمعايير الكود.
اللجنة العليا المكلفة بإعداد الكود الوطني السوري، عقدت اجتماعها التحضيري الأول في 11 آذار 2026، الذي حضره مراسل سيريا ريبورت. وتتألف اللجنة من 24 عضواً ويرأسها وزير الطوارئ وإدارة الكوارث، وتضم ممثلين عن وزارات الطوارئ وإدارة الكوارث، والأشغال العامة والإسكان، والإدارة المحلية والبيئة، والاقتصاد والصناعة، إضافة إلى ممثلين عن نقابة المهندسين السوريين، وجامعتي حمص واللاذقية، وهيئة المواصفات والمقاييس العربية السورية التي تتبع لوزارة الاقتصاد والصناعة والمسؤولة عن إعداد واعتماد المواصفات القياسية الوطنية للمنتجات والمواد بما في ذلك مواد البناء.
وناقشت اللجنة خلال اجتماعها التحضيري الأول آلية العمل لإعداد الكود الجديد، بما يشمل مراجعة الأكواد العربية والعالمية المعتمدة في مجال البناء، بهدف الاستفادة من التجارب المقارنة في وضع معايير السلامة والإنشاء. كما يجري العمل على تشكيل لجان فنية متخصصة في مجالات الجملة الإنشائية للبناء والوقاية من الحرائق، تتولى إعداد المسودة الأولية للكود الوطني السوري، بما يتضمن الشروط والمعايير الفنية الخاصة بسلامة الأبنية والمنشآت.
يحسب المراسل فإنه مسودة القانون، بدورها، ستخضع لمراجعة قانونية للتأكد من توافقها مع القوانين والتشريعات النافذة، قبل عرضها على الجهات العامة المعنية بالبناء والتخطيط العمراني لإبداء الملاحظات والمقترحات عليها. وفي المرحلة الأخيرة، يُفترض إصدار الكود، واخضاعه لاحقاً لمراجعات دورية بهدف تحديثه بما يتوافق مع التطورات التقنية في قطاع البناء. وأيضاً، اصدار قانون يلزم الراغبين بالبناء بتطبيق معايير السلامية الانشائية التي ينص عليها الكود.
وزير الطوارئ وإدارة الكوارث رائد الصالح، قال خلال اجتماع اللجنة العليا، بوجود قصور في تحديث الكود السوري القديم، معتبراً أن البلاد تفتقر إلى كود واضح وشامل يتعلق بالأمن والسلامة والوقاية من الحرائق والكوارث الطبيعية، وهو ما ظهرت نتائجه بوضوح بعد زلزال شباط 2023. وأشار الصالح إلى أن الحاجة إلى كود وطني جديد تزداد مع التوسع العمراني المتوقع في البلاد، بما في ذلك مشاريع الأبراج السكنية والمشاريع العمرانية الكبيرة، الأمر الذي يتطلب وجود معايير إنشائية حديثة تواكب التطورات العالمية في مجال البناء. كما شدد على أهمية دور نقابة المهندسين في مراقبة تطبيق معايير الكود على أرض الواقع.
وأشار الصالح إلى أن المشكلة لا تقتصر على تحديث الكود فحسب، بل تشمل أيضاً ضعف الالتزام بتطبيق معايير الأمن والسلامة في عدد كبير من الأبنية السكنية والمنشآت الصناعية والسياحية. وضرب الصالح مثالاً بمستودع في ريف إدلب تعرض لحريق في مطلع شباط الماضي لم يتمكن الدفاع المدني من إخماده بسبب عدم وجود مخرج طوارئ، ما أدى إلى خسائر كبيرة لصاحبه. كما أشار إلى حادثة انهيار مبنى من 4 طوابق في حي الأشرفية في مدينة حلب في 7 آذار، نتيجة ضعف الأساسات والأعمدة، الأمر الذي صعّب على فرق الدفاع المدني رفع الأنقاض وإنقاذ الضحايا، وأسفر عن سقوط 10 قتلى.
