الإفراز وتصحيح الأوصاف لمنطقة شرقي التجارة والعدوي بدمشق
طالب أعضاء في مجلس محافظة دمشق خلال اجتماع دوري للمجلس، في منتصف يناير 2024، بإفراز وتصحيح أوصاف منطقتي شرقي التجارة والعدوي، وإصدار صحائف عقارية لعقارات هاتين المنطقتين، بحسب ما نشرته وسائل إعلام موالية.
وأوضح مدير السجل المؤقت في مديرية المصالح العقارية بدمشق نوري سلمان، لصحيفة الوطن شبه الرسمية، أن إفراز وتصحيح أوصاف المنطقتين هما من صلاحيات مديرية المصالح العقارية بدمشق، ومحافظة دمشق. وأضاف أنه لإفراز وتصحيح أوصاف المنطقتين، يجب تقديم طلب إلى محافظة دمشق، لفتح تكليف فني لإفراز المنطقة أفقياً، ومن ثم إفرازها طابقياً، وبعدها يمكن نقل الصحائف من السجل المؤقت إلى السجل العقاري في مديرية المصالح العقارية.
التكليف الفني هو عملية الكشف الفني عن عقار ما لتبيان حدوده على الطبيعة، وتقوم به لجنة من مديرية المصالح العقارية، بحضور ممثل عن الوحدة الإدارية التي يتبع إليها العقار. والمقصود بفتح التكليف الفني هو تقديم طلب بذلك إلى مديرية المصالح العقارية في المحافظة المعنية، لتحديد موعد للكشف الفني عن العقار.
وتصحيح الأوصاف هي معاملة إدارية تجريها مديرية المصالح العقارية، بطلب من صاحب العقار. وتهدف العملية إلى تحقيق التطابق بين أوصاف العقار المسجلة في صحيفته العقارية، ووضعه في الواقع. فقد يكون العقار ملحوظاً في السجل العقاري أرضاً زراعية، بينما هو في الواقع بناء طابقي. بينما إفراز العقار هو معاملة فنية تجريها مديرية المصالح العقارية، بناء على طلب مالكي العقار، بغرض تقسيمه إلى عقارات منفصلة ومستقلة. وتجري عملية إفراز العقار كما لو كان مملوكاً على الشيوع.
بينما الافراز الأفقي، فهو تجزئة أرض إلى مقاسم مُعدّة للبناء، وإعطاء كل منها رقماً وتسجيلها في السجل المؤقت. بعدها، يمكن لصاحب أحد تلك المقاسم استخراج رخصة بناء تتضمن أكثر من طابق، فيها مساكن متعددة. بعد الانتهاء من اشادة البناء، وبيع تلك المساكن، يمكن إفراز المقسم شاقولياً، بما يتضمن فتح صحيفة عقارية جديدة لكل مسكن في البناء، كعقار مستقل. وهنا، يجري نقل تلك الوقوعات العقارية من السجل المؤقت إلى السجل الدائم.
منطقة شرقي التجارة والعدوي، هي امتداد عمراني بعضه عشوائي لحيي التجارة والعدوي الواقعين شرقي مدينة دمشق. وتعتبر التجارة والعدوي من الأحياء الراقية في دمشق، وتتميز ببنائها الحديث، ومساحات شققها الواسعة وارتفاع أسعارها، ووجود مساحات خضراء وحدائق ومرافق عامة. بينما امتداد المنطقة الشرقي فقد بدأ بالظهور منذ خمسينيات القرن الماضي، على أراضي زراعية معروفة باسم بساتين العدوي.
وفي منطقة شرقي التجارة والعدوي، ثلاثة أنواع من العقارات، وهي: أولاً؛ أبنية مرخصة على أرض منظمة، ولها سندات تمليك، وهي مفرزة ومسجلة في السجلات العقارية، ولكل مسكن منها سجل عقاري مستقل، وتتم عملية البيع والشراء بسهولة نسبية ما لم يكن عليها إشارات مانعة من التصرف. أغلب هذه الأبنية مشادة في الخمسينيات والستينيات.
ثانياً؛ خاصة في الجزء الغربي من حي شرقي التجارة، أبنية مرخصة أشادتها جمعيات سكنية تعاونية على أرض منظمة، ولكن معظمها مفرزة أفقياً لا شاقولياً. وهذه الأبنية أشيدت خلال السبعينيات والثمانينيات. وهناك أسباب تحول دون إفراز العقارات عامودياً، ومنها وفاة أحد المالكين ووضع إشارة عدم تصرف على كامل العقار الأصلي ريثما يتفق ورثته فيما بينهم على تقاسم حصصهم، أو وجود مخالفة بناء لم تتم تسويتها. وفي هذه الحالة يتم تسجيل الوقوعات العقارية في السجل المؤقت، باستخدام وثائق الملكية الصادرة عن مديرية التعاون السكني في وزارة الأشغال العامة والإسكان، لتثبيت الملكيات واتمام عمليات البيع والشراء، ولكن لا يتم نقلها إلى السجل الدائم، لأن العقار غير مفرز شاقولياً.
ثالثاً؛ هي أبنية غير مرخصة، مقامة على أرضٍ منظمة منذ أكثر من أربعين عاماً، في أقصى شرق المنطقة، لكنها غير مفروزة أفقياً وبالتالي غير مفروزة شاقولياً. وقد أشيدت هذه الأبنية في الثمانينيات، أثناء مرحلة سادت فيها فوضى البناء في دمشق، وقام خلالها أصحاب تلك الأراضي بالبناء عليها قبل إفرازها أفقياً وتقسيمها إلى مقاسم معدة للبناء، لكنهم التزموا بالمخطط التنظيمي وضابطة البناء، بغرض ترخيصها لاحقاً. وفي المنطقة حالات متعددة، فيها قطعة أرض واحدة مشاد عليها عدة بنايات، لكنها ما زالت عقاراً واحداً كأرض غير مفرزة إلى مقاسم معدة للبناء. وبالتالي، فكل تلك الأبنية والمساكن ضمنها، ما زالت مملوكة على الشيوع بين أصحابها، ولها رقم عقار واحد له صحيفة عقارية واحدة. عملية الإفراز الأفقية تعرقلت مع الوقت، خاصة مع وجود مخالفات بناء متعددة فيها، وأجيال من الورثة، وإشارات منع التصرف. وجزء كبير من أصحاب هذه المساكن ليس لديهم من إثبات لملكيتهم إلا أحكام صادر عن المحكمة بتثبيت عقود الشراء.
مراسل سيريا ريبورت أشار إلى وجود مئات المتضررين في الأبنية من النوعين الثاني والثالث، ولا يتمكن أصحاب تلك المساكن وقاطنيها من الحصول على قروض بضمانة عقاراتهم، ولا استخراج رخص ترميم، ولا بيعها بشكل رسمي. كما أن السعر الرائج لهذه المساكن أخفض بكثير من نظيراتها المجاورة لها في نفس المنطقة. وأكد أن فتح عملية تكليف فني لتصحيح الأوصاف والإفراز، ليست سهلة كما يروج لها مسؤولو المحافظة. إذ أن عشرات الأبنية لم تفرز أفقياً بعد مرور أكثر من 40 عاماً على اشادتها واشغالها. وتشترط مديرية المصالح العقارية أن يتقدم كل أصحاب الحقوق على الشيوع في ملكية عقار ما، بطلب لتصحيح الأوصاف وإفرازه. وهذا، ما يكاد يكون أمراً مستحيلاً نظراً لوجود مئات الورثة من أصحاب الحقوق، ووكلائهم القانونيين، عدا عن المهاجرين والغائبين منهم.
