الإدارة الذاتية تسيطر على محال ومساكن الغائبين في أحياء الشيخ مقصود والأشرفية
استولت الإدارة الذاتية لشمال شرق سوريا، خلال أكتوبر الماضي، على عقارات شاغرة في مناطق سيطرتها في الشيخ مقصود والأشرفية في مدينة حلب. وتلك العقارات هي محال ومساكن، تعود ملكيتها لكرد وعرب غائبين عن المنطقة، بعضهم يقيم في أوروبا أو تركيا، ومنهم من يعيش في عفرين الخاضعة لسيطرة المعارضة السورية. بعض تلك المساكن أعطيت لنازحين وافدين مؤخراً من لبنان، ومعظمهم من الكرد، وأصلهم من حلب وريفها.
الشيخ مقصود والأشرفية حيان يقعان شمال شرقي مدينة حلب، وتقطنهما غالبية كردية، وقد انسحبت منها قوات النظام خلال النصف الثاني من العام 2012، وتركتهما ليديرهما حزب الاتحاد الديمقراطي الكردي. وأسس الحزب منذ ذلك الوقت المجلس العام للإدارة الذاتية في الشيخ مقصود والاشرفية بحلب، كسلطة عليا تتبع لها وحدات حماية الشعب، وإدارة مدنية للحيين ممثلة ببلدية الشعب. في نهاية العام 2016 ساهمت وحدات حماية الشعب الكردية التابعة لحزب الاتحاد الديمقراطي المسيطرة على الحيين، مع قوات النظام، في القتال ضد المعارضة في أحياء حلب الشرقية. ولقاء ذلك، بقيت الأشرفية والشيخ مقصود تحت سيطرة حزب الاتحاد الديمقراطي.
وبحسب ما قاله مسؤولون في لجنة المحال، ولجنة المساكن، التابعتين لبلدية الشعب، لأقارب المتضررين، فإن وضع اليد على تلك المساكن يأتي لاستيعاب النازحين الكرد الوافدين مؤخراً الى هذين الحيين من لبنان. بينما الاستيلاء على المحال التجارية، فقد جاء لإتاحة الفرصة لأهالي الحي كي يستفيدوا منها بدلاً من بقائها مغلقة.
مصدر من أهالي حي الشيخ مقصود قال لمراسل سيريا ريبورت، إن موظفين تابعين للجنة المحال في بلدية الشعب، أٌقدموا نهاية أكتوبر 2024، على كسر أقفال ثلاثة دكاكين مغلقة وسط السوق، تعود ملكيتها إلى مهاجر يعيش في ألمانيا. ورافقت اللجنة قوة عسكرية تتبع للبلدية، منعت الناس من الاقتراب والاعتراض على كسر أقفال الدكاكين.
يضيف المصدر، أن اللجنة قامت بعملية جرد شكلية للبضائع والمحتويات في المحال التي كسرت أقفالها، ونقلتها إلى مستودعات تابعة للبلدية بصفة “أمانة”. اللجنة أبلغت أقارب صاحب المحال المستولى عليها، بأن محتوياتها باتت “أمانة” لدى البلدية، ويمكن لأصحاب المحال استلامها في حال عادوا إلى الأحياء. كما يمكن لأصحاب المحال استعادة محالهم إن عادوا. مصدر أهلي آخر، أشار إلى تعقيد الملف وعدم دقة مزاعم اللجنة، إذ أن بعض أصحاب المحال المستولى عليها هم كرد يعيشون في منطقة عفرين الخاضعة لسيطرة الحكومة السورية المؤقتة، ممن تتهمهم الإدارة بموالاة المعارضة السورية. كما أن هناك بعض المحال التي يملكها نازحون عرب من الشيخ مقصود والأشرفية، إلى مناطق سيطرة النظام في مدينة حلب، أو ممن يقيمون خارج سوريا.
وتعمل بلدية الشعب على تأجير المحال المستولى عليها، بأسعار رمزية، لمقربين من موظفي الإدارة الذاتية. بعض تلك المحال تم استثماره بالشراكة بين موظفين من لجنة المحال، وتجار في أسواق الأشرفية والشيخ مقصود. أحد أصحاب المحال المستولى عليها في الشيخ مقصود، قال لمراسل سيريا ريبورت، إن بلدية الشعب لم تنذر أصحاب المحال، قبل كسر أقفالها والاستيلاء عليها. إذ كان يجب أن تبلغهم البلدية بضرورة إعادة اشغال المحال، تحت طائلة التصرف بها. ويضيف صاحب المحل، أن البلدية تصرفت وكأنها مالكة لتلك المحال، وتعطيها لمن تشاء من المحسوبين عليها. وهؤلاء، قد يقدمون على تغيير مواصفات تلك المحال، أو تأجيرها بموجب عقود تأجير دائمة “الفروغ“، وهي عقود غير محددة المدة، خاضعة لنظام التمديد الحكمي، أي تمديد عقد الإيجار حكماً، بغض النظر عن رغبة وإرادة المؤجّر.
خلال أكتوبر الماضي، جالت لجنة المساكن التابعة لبلدية الشعب، بشكل مكثف في أحياء الشيخ مقصود والاشرفية، وفتحت كل المساكن الشاغرة المغلقة، وقامت بإسكان كرد من أبناء أحياء الشيخ مقصود والاشرفية وعفرين، من النازحين العائدين مؤخراً من لبنان. بعض المساكن المستولى عليها لم يسكنها أحد بعد، وهي ما تزال بعهدة بلدية الشعب. ويخشى أصحاب تلك المساكن الشاغرة، من الغائبين، أن يتم تأجيرها أو منحها لموظفي الإدارة الذاتية أو عناصر وحدات حماية الشعب الكردية.
وبحسب مراسل سيريا ريبورت، فقد بلغ عدد المساكن المستولى عليها 250 منزلاً، نقلت محتوياتها إلى مستودعات البلدية. وقد وزعت لجنة المساكن في البلدية 150 مسكناً مستولى عليها على النازحين الوافدين من لبنان. غالبية النازحين الوافدين إلى الحيين، منحتهم لجنة المساكن، منازل للسكن، بموجب عقود إيجار سنوية، يدفعون مقابلها بدل إيجار قيمته 20 دولاراً شهرياً.
مصدر حقوقي من حي الأشرفية قال لمراسل سيريا ريبورت، إن بلدية الشعب، تأثرت بع تعيين نوري شيخو “أبو هوكر”، في أيلول الماضي، رئيساً مشتركاً للمجلس العام للإدارة الذاتية في أحياء الأشرفية والشيخ مقصود. ويشير المصدر إلى أن إدارة أبو هوكر لهذه الأحياء المدنية، صارمة وشبه عسكرية، وذلك بسبب علاقته الوطيدة مع قيادة وحدات حماية الشعب في المنطقة. بعد تعيينه بأيام، عزل أبو هوكر، رئيس بلدية الشعب محمد أمين عليكو، وعين بدلاً عنه الضابط السابق في صفوف الوحدات الكردية مصطفى شاهين. ويشير المصدر إلى أن كلاً من مصطفى شاهين وأبو هوكر، من خلفية عسكرية، ولا يترددان في ملاحقة المعارضين للإدارة الذاتية، وتقييد حقوقهم في الملكية، ولا في الاستيلاء على أملاك الغائبين.
