اكتتابات جديدة على السكن البديل في ماروتا سيتي وسط مطالب بإلغاء المرسوم 66
يتصاعد الحراك الاجتماعي في دمشق للمطالبة بإلغاء المرسوم 66 لعام 2012، واستعادة الحقوق العقارية للمالكين الأصليين، في ظل تشكيل روابط حقوقية جديدة تضم محامين وقضاة وناشطين. وتزامن ذلك مع بدء العمل على تشكيل لجنة قضائية مشتركة لتثبيت حقوق من حُرموا منها سابقاً بسبب الملاحقة الأمنية أو ضياع الوثائق. وفي الوقت ذاته، بدأت محافظة دمشق دراسة مئات الطلبات الجديدة للاكتتاب في السكن البديل ضمن مشروع ماروتا سيتي، بالتوازي مع مراجعة شروط الاكتتاب.
بموجب المرسوم 66 لعام 2012 تُقام منطقتان تنظيميتان في مدينة دمشق، وفق مخططات عمرانية جديد، على أن يتم تعويض أصحاب الحقوق من مالكي العقارات المرخصة أصولاً بأسهم تنظيمية في المقاسم السكنية المخصصة للبناء. ويحق لهؤلاء الاكتتاب على المقاسم التنظيمية، بعد تجميع أسهمهم التنظيمية، فتصدر المحافظة قرار تخصيص لهم. بعد ذلك، يمكن لأصحاب الحقوق بناء مقاسمهم السكنية، على نفقتهم. بينما أصحاب المساكن غير المرخصة وأصحاب الأراضي الزراعية، في المنطقة قبل التنظيم، فيحق لهم الاكتتاب على سكن بديل، غير مجاني.
الملفت أن حملات متتالية وحراكاً اجتماعياً واسعاً في دمشق، قد بدأ بالظهور مؤخراً، للمطالبة بإسقاط المرسوم 66 وإعادة الحقوق العقارية إلى أصحابها. وأُعلن في هذا السياق عن تأسيس “رابطة إسقاط المرسوم” في 18 أيار، التي تضم محامين وقضاة ومهندسين وناشطين، وتنادي بإنصاف المالكين الأصليين، لا سيما من أهالي بساتين كفرسوسة الذين شمل التنظيم أملاكهم. وجاء الإعلان عن الرابطة تتويجاً لمشاورات واسعة داخل سوريا وخارجها، وفقاً لبيانها، كما دعت جميع المتضررين، في الداخل والخارج، إلى الانضمام إليها. وأعلنت الرابطة أيضاً عن نيتها تشكيل لجان تخصصية تضم قانونيين وممثلين عن المناطق المتأثرة، تمهيداً لرفع المطالب رسمياً إلى الجهات المعنية باستخدام أدوات قانونية وإعلامية وشعبية.
الرابطة أصدرت مباشرة عقب تأسيسيها ما اسمته “ميثاق شرف الرابطة”، والذي وقع عليه المئات، وتعهدت فيه بالعمل اسقاط المرسوم 66 الذي وصفته بـ”أداة للتهجير القسري ونهب أصحاب الحقوق”. أحد أعضاء الرابطة اعترف خلال حديثه لسيريا ريبورت، بوجود صعوبات في إسقاط المرسوم، باعتبار أن هناك أعمال انشائية حدثت على الأرض، وبنى تحتية، وأبنية أقامها أصحاب الحقوق على المقاسم التنظيمية. ولكن، بالنسبة له، فإن استعادة الحقوق، تتضمن استرجاع المساحات الواسعة التي اقتطعتها محافظة دمشق من أراضي المنطقة، ونظمتها على شكل مقاسم استثمارية. وقامت شركة دمشق الشام القابضة، بالتعاقد مع مستثمرين ورجال أعمال، لبناء مشاريع استثمارية على تلك المقاسم. كما أشار إلى أن إلغاء الشركة القابضة، هو أحد أبرز الأهداف التي تطمح لها الرابطة.
وعلمت سيريا ريبورت من مصادر في محافظة دمشق، أنه يتم حالياً العمل على تشكيل لجنة مشتركة مع وزارة العدل، مهمتها تثبيت حقوق المالكين في إطار المرسوم 66، وخصوصاً أولئك الذين تعرضوا للملاحقة الأمنية، أو المهجرين قسرياً دون أن يتمكنوا من تثبيت حقوقهم. وستعتمد هذه اللجنة على الوثائق التي يقدمها أصحاب الحقوق، على أن يجري التحقق منها، نظراً لكون العديد من الوكالات والسجلات العقارية الأصلية قد تعرضت للتلف في مناطق مثل دوما وداريا. ووفقاً للمعلومات، سيكون مقر اللجنة في مديرية المرسوم 66 لاستقبال الطلبات.
فعلياً، بحسب مراسل سيريا ريبورت، فقد استقبلت محافظة دمشق، منذ سقوط النظام، نحو ألف طلب جديد من أشخاص يعتبرون أنفسهم مستحقين للسكن البديل، ما يرفع عدد المكتتبين الكلي إلى 7 آلاف. وهذه الطلبات الجديدة بمعظمها، لأصحاب حقوق، كانوا ملاحقين أمنياً أو مهجرين خارج البلاد. وتخضع هذه الطلبات حالياً للدراسة من قبل لجنة مختصة شكلتها مديرية تنفيذ المرسوم 66. وقد أظهرت نتائج أولية، بحسب مصادر المحافظة، أن بعض مقدّمي الطلبات الجدد يستحقون شقة واحدة أو أكثر، بينما لا تستوفي طلبات أخرى الشروط. وأشارت المصادر إلى أن بعض المستحقين لم يحق لهم الاكتتاب في السابق سوى على شقة واحدة رغم أحقيتهم بشقتين أو أكثر، ويجري العمل حالياً على إنصافهم.
اللجنة التي شكلتها مديرية تنفيذ المرسوم 66 لدراسة طلبات الاكتتاب الجديدة، تعمل وفق القرار 112 لعام 2015، الذي وضع شروطاً صارمة للاعتراف باستحقاق السكن البديل، أهمها أن يكون الشاغل قد أقام فعلياً في العقار من لحظة صدور المرسوم 66 حتى لحظة الإخلاء. الملفت هنا، أن القرار 112، هو نفسه، في معرض الدراسة، قيد التعديل. إذ تُشير معلومات حصلت عليها سيريا ريبورت إلى أن لجنة مشتركة تم تشكيلها حالياً بين محافظة دمشق ووزارة الإسكان، بهدف تعديل القرار 112 نتيجة ما وُصف بـ”الإجحاف الواقع” على المالكين الأصليين.
