اعزاز: محكمة البداية تعيد العمل بقانوني البيوع العقارية والمناطق الحدودية
في 2 أكتوبر 2025 بدأت محكمة البداية المدنية في منطقة اعزاز بريف حلب الشمالي، تطبيق الضريبة التي فرضها قانون البيوع العقارية رقم 15 لعام 2021، وكذلك شروط الترخيص في المناطق الحدودية بموجب القانون رقم 41 لعام 2004 المعدل بالمرسوم رقم 49 لعام 2008، بعد توقف دام أكثر من 13 عاماً. بموجب هذا التطبيق فإن كل من يرغب ببيع عقاره عن طريق المحكمة يجب عليه ابراز بيان مالي بالقيمة الرائجة للعقار، وفقاً لما هو مقرر في قانون ضريبة البيوع العقارية، والقيام بمعاملة الترخيص الحدودي. وقد أدى هذا الإجراء، الذي جاء من دون أي تعميم حكومي رسمي، إلى تعطيل معظم دعاوى تثبيت البيع العقاري، وأثار جدلاً واسعاً بين المحامين حول قانونيته ومطابقته للواقع الإداري في المنطقة.
بموجب القانون 15\2021 يتطلب تقدير القيمة المالية لضريبة البيوع العقارية، تحديد قيمة العقار في السوق العقارية ضمن منطقة العقار، وفق نسبة 1 بالمئة للعقارات السكنية والأراضي الزراعية، و2 بالمئة للعقارات الصناعية، و3 بالمئة للعقارات التجارية. وتقوم لجان مالية مشكلة من مديريات المالية في المحافظات بتقدير تلك القيم.
ورغم عدم صدور تعليمات حكومية جديدة بتطبيق هذه القوانين في الشمال السوري، إلا أن محكمة البداية المدنية في منطقة اعزاز شمالي حلب، طالبت المُدعين في دعاوى الملكية العقارية بضرورة الحصول على بيان تقدير القيمة الرائجة للعقار، وإجراء معاملة الترخيص الحدودي قبل تسجيل الدعوى. كما أوقفت جميع الدعاوى المدنية القائمة بهذا الخصوص، ما تسبب بتعطيل تسجيل دعاوى تثبيت البيع العقاري عن طريق المحكمة في منطقة اعزاز التي يتبع لها عشرات البلدات والقرى. كما طالبت المحكمة بإجراء معاملة الترخيص الحدودي، باعتبار أن القانون 41 لعام 2004 وتعديلاته يعامل مناطق الشمال السوري باعتبارها مناطق حدودية لكونها مجاورة للحدود التركية. وتخضع المناطق الحدودية بعمق يصل إلى 40 كيلومتراً ضمن الأراضي السورية للقانون 41\2004 وتعديلاته.
وللحصول على الترخيص في المناطق الحدودية، يجب الحصول على موافقة أمنية من وزارة الداخلية بناءً على اقتراح وزارتي الدفاع والزراعة. وكانت تلك المعاملة تستغرق خلال عهد نظام الأسد أشهراً طويلة، وقد لا تصدر إلا بعد دفع رشاوى للمسؤولين، وفق ما استطلعه مراسل سيريا ريبورت من مصادر حقوقية في محكمة اعزاز.
بعض المحامين أكدوا لمراسل سيريا ريبورت، أن تطبيق هذه القوانين من محكمة البداية في منطقة اعزاز، هو اجتهاد شخصي من القاضي، مؤكدين أن منطقة عفرين المجاورة ومحاكم محافظة إدلب، لا تشترط تقديم بيان مالي أو ترخيص حدودي. كما أن السجل العقاري في اعزاز لا يطلب عند إجراء الفراغة أو البيع المباشر في السجل العقاري تقديم بيان مالي أو ترخيص حدودي. ويؤكد ذلك عدم وجود تعميم حكومي رسمي لتطبيق هذه القوانين في الشمال السوري. وقد يؤدي ذلك إلى حصول ازدواجية في تطبيق القوانين بين المناطق المتجاورة ويؤثر على الاستقرار القانوني نتيجة عدم اعتماد نظام قانوني موحد.
تكمن المشكلة الأساسية في تطبيق قانون ضريبة البيوع العقارية، أنه لغاية الآن لم يتم تفعيل دائرة مالية اعزاز رغم مرور سنة على سقوط نظام الأسد. ولذلك يتعذر الحصول على بيان مالي بالقيمة الرائجة. وقد جرى توضيح هذه الإشكالية من قبل المحامين، لوزير العدل، خلال زيارته مكتب المحامين في اعزاز في أكتوبر 2025. وقد سبق ذلك عقد اجتماع بين المحامين وبين رئيس عدلية حلب، لعرض المشكلة، ورغم الوعود بإيجاد حل، لكن لا حلول لغاية الآن.
المراسل أشار إلى أن بعض المحامين راجعوا مديرية مالية حلب للحصول على بيان تقدير القيمة الرائجة، لكن المديرية أوضحت لهم عدم وجود عدد كاف من الموظفين لديها للقيام بعمليات الكشف على العقارات لتقدير قيمتها الرائجة في منطقة إعزاز. ولذا، فقد وافق قاضي محكمة البداية المدنية في إعزاز على قبول تسجيل الدعاوى وإصدار الحكم بتثبيت البيع مع تعليق منح صورة عن الحكم شرط الحصول على بيان مالي بالقيمة الرائجة، والحصول على معاملة الترخيص الحدودي. وبالتالي، لا يمكن الحصول على أصل لتنفيذ الحكم بتثبيت البيع، أو صورة مصدقة عنه، إلا بعد إجراء معاملة تقدير القيمة الرائجة وتسديد ضريبة البيوع العقارية، والحصول على الترخيص الحدودي.
من الناحية العملية، هذا التعليق مخالف للقانون. إذ أنه بمجرد صدور الحكم يكتسب المدعي المحكوم له حق الحصول على أصل الحكم كسند ملكية. وبمجرد صدور الحكم تكون الدعوى قد خرجت من يد المحكمة، ولم يعد لها صلاحية اتخاذ أي تدبير يؤدي إلى تقييد الحصول على الحكم.
وبالتالي، فإن إعادة العمل بالترخيص الحدودي، وفقا للنهج القانوني السائد سابقاً، من دون تسهيل الحصول عليه، قد يفتح الباب أمام سلوكيات غير قانونية كانت سائدة خلال عهد نظام الأسد، من الفساد وابتزاز أصحاب الحقوق. هذا بالإضافة إلى عدم صدور ما يبرر تطبيق هذه الإجراءات من قبل المحكمة، ما يُشكلُ تضييقاً على حق الملكية العقارية من خلال حرمان المالك من حق التصرف بحرية بملكيته.
