استيلاء على منزل في شمال سوريا يسلط الضوء على دور محتمل للمؤسسات التركية في انتهاك حقوق الملكية
قبل شهر تقريباً، افتتحت منظمة المساعدات التركية IHH – هيئة الإغاثة الإنسانية التركية – مركزاً لها في منزل الصحافي الكردي السوري محي الدين عيسو في مدينة رأس العين السورية، بالقرب من الحدود السورية-التركية. وفي 23 حزيران، دشّن والي شانلي اورفا التركية المنزل رسمياً كمركز تعليم القراءة العربية السليمة وتوزيع كفالات الأيتام، ومعهد لتحفيظ القرآن للأطفال.
السيد عيسو، المقيم في ألمانيا، نشر فيديو في صفحته في فيسبوك في اليوم ذاته، ويظهر فيه عشرات الأشخاص يستقبلون الوالي التركي لافتتاح مركز تعليم للقرآن للأطفال. السيد عيسو، قال لـSyria ReportThe، إن هذه هي المرة الثانية منذ العام 2012،التي تستولي فيها أطراف مختلفة ضمن النزاع السوري، على منزل عائلته النازحة حالياً بين تركيا وكردستان العراق.
ويسكن مدينة رأس العين غربي الحسكة خليط من الكرد والعرب والسريان والاشوريين والشيشان، وتحدها شمالاً سكة حديد خط برلين-بغداد القديمة التي تمثل في بعض مقاطعها الحدود السورية-التركية. وتفصل السكة بينها وبين مدينة جيلان بينار التركية.
وتناوبت أطراف مسلحة متعددة السيطرة على رأس العين بعد العام 2012، قبل أن تسيطر عليها وحدات حماية الشعب الكردية في العام 2013. وخلال فترة سيطرتها على المدينة ما بين 2013-2019، لاحقت وحدات حماية الشعب بعض سكان رأس العين من العرب، بتهمة الارتباط بالمعارضة السورية المسلحة، واستولت على منازل بعضهم خاصة في الأحياء الشمالية الحدودية، وحولتها إلى مناطق عسكرية حفرت فيها الأنفاق وأقامت الدشم والمتاريس العسكرية تحضيراً لمواجهة أي عملية عسكرية تركية محتملة.وتعتبر أنقرة أن وحدات حماية الشعب هي الذراع العسكرية السورية لحزب العمال الكردستاني الذي يخوض تمرداً مسلحاً في تركيا منذ عقود.
عيسو، صحفي وناشط، نزح إلى كردستان العراق في العام 2012، بسبب ملاحقة المخابرات السورية له بعد انتخابه عضواً في الهيئة الإدارية لرابطة الصحفيين السوريين المعارضة، ومن ثم لجأ إلى ألمانيا عام 2014. لكن، عائلة عيسو، عادت ونزحت عن رأس العين، في أكتوبر 2019، بعد سيطرة فصائل الجيش الوطني المعارضة المدعومة من القوات التركية، على المدينة في إطار عملية “نبع السلام”.
وبسبب عملية نبع السلام العسكرية، نزح أكثر من 180 ألف شخص عن المنطقة الحدودية الممتدة بين رأس العين وتل أبيض، بحسب الأمم المتحدة. أغلب النازحين كانوا من الأكراد، وتوزعوا بين مخيم واشو كاني في محيط مدينة الحسكة، وبين مدينتي القامشلي والحسكة، وتركيا وإقليم كردستان العراق، وأوروبا.
وبحسب السيد عيسو، فإن أمين عام ونائب رئيس المجلس المحلي في رأس العين، عيسى البني، قد اتصل بعائلته طالباً منها التنازل طوعاً عن منزلها لصالح السلطات المحلية، بصيغة عقد تسمح فيه العائلة للمجلس المحلي بأن يفتتح في منزلها داراً لتحفيظ القرآن. إلا أن العائلة رفضت ذلك رفضاً تاماً، واحتفظت بصور لوثائق ملكية المنزل على أمل استعادته قريباً.
السيد عيسو، شنّ هجوماً عبر صفحته في فيس بوك، ضد ما وصفه بـ”الاحتلال التركي” لمدينة رأس العين، ومصادرة منزل عائلته.
السيد عيسى البني، وهو أيضاً ممثل IHH في الداخل السوري، أوضح في حديثه لـ Syria ReportThe، بعض التفاصيل الإضافية. فقال إن المنطقة برمتها لا تزال تعتبر عسكرية، وتسيطر عليها فصائل الجيش الوطني. وأضاف أن IHH قد توافقت مع الفصائل العسكرية لاخلاء بعض المنازل، ومن ثمّ التواصل مع أصحاب المنازل، بغرض إعادة ترميمها، واستئجارها منهم لصالح مؤسسات تعمل للصالح العام، وفق عقود سنوية. السيد البني، أكد أن تكاليف ترميم المنازل، تحتسب من قيمة الايجار. وأن هذا يصب في صالح صاحب العقار من جانبين؛ الأول تحويل شاغل العقار من جهة عسكرية إلى مدنية، والثاني ترميمه. وأكد السيد البني، أن صاحب العقار قادر على استعادته متى شاء.
إلا أن السيد البني لم يتمكن من التواصل مع عائلة عيسو، إلا بعد انتهاء السلطة المحلية من ترميم المنزل. أي أن الترميم تمّ قبل الحصول على موافقة العائلة. وبعد سلسلة من الاتصالات بين الطرفين رفضت العائلة تأجير المنزل، مطالبة المجلس المحلي في رأس العين الاحتفاظ به، وعدم اعادته للفصائل.
