استعادة عقار مستولى عليه في اللاذقية: ما ذنب السكان؟
بعد سقوط نظام الأسد في 8 ديسمبر 2024، ودخول قوات “ردع العدوان” التابعة لهيئة تحرير الشام، إلى مدينة اللاذقية، بدأ البعض باستعادة عقاراتهم المستولى عليها من قبل نافذين سابقين في أجهزة النظام الأمنية والعسكرية. العملية تتم بشكل عشوائي، وفي بعض الأحيان تبين أن العقارات لا يسكنها من غصبوها، بل من مشترين جدد لا علم لهم بقضية الاستيلاء عليها.
في منطقة المشروع السابع باللاذقية، طلبت مجموعة مسلحة من هيئة تحرير الشام، من سكان أحد المباني إخلائه، بذريعة أن عقود بيع وشراء شققهم غير قانونية. وأثار ذلك قلقاً بين السكان، الذين طلبوا من المجموعة المسلحة، أن تتيح لهم تواصلاً مباشراً مع القائد العسكري المسؤول عنهم. وبالفعل، جرى اتصال هاتفي مع القيادي غير الموجود حينها في مدينة اللاذقية. القيادي قال في الاتصال: “هذه البناء لي”، مضيفاً أن أحد قادة ميليشيا الدفاع الوطني الموالية للنظام السابق قد غصب العقار، أي وضع يده على البناء بصورة غير قانونية.
وبحسب الأهالي، فعقود شرائهم للشقق ليست موثقة لدى الكاتب بالعدل، لكنهم سبق أن اشتروها ودفعوا ثمنها بالكامل. والبناء يقع في منطقة عشوائية، وهو غير مرخص. وبالتالي، فعقود البيع غالباً ما تكون بيعاً لحصص سهمية من الأرض التي أقيم عليها البناء، ويمكن توثيقها لدى الكاتب بالعدل فقد.
محام مطلع على القصة، أخبر مراسل سيريا ريبورت بأن الشقق في هذا المبنى كانت قد خضعت لعملية بيع متسلسل لأكثر من مرة باستخدام عقود مزورة. وأوضح المحامي أن السكان الحاليين، هم آخر المشترين لتلك الشقق، والعقود التي بحوزتهم مزورة، وهم لا يعلمون بذلك.
المصدر، أشار إلى أن عقد البيع الأول لشقق المبنى، كان مزوراً ومجيراً باسم زوجة القيادي في مليشيا الدفاع الوطني، على أنها من اشترت العقار من صاحبه الغائب. وصاحب العقار بالفعل هو القيادي العسكري الحالي في تحرير الشام، وكان حين تزوير العقد مُهجّراً عن المنطقة.
وألقى المحامي باللوم على المشترين، الذين قبلوا شراء شقق بعقود غير موثقة رسمياً. وأوضح المحامي أن المشكلة الأساسية تكمن في تزوير عقد البيع الأصلي، بالتلاعب بالتواقيع والأختام، في ظل غياب صاحب العلاقة.
الملفت أن زوجة قائد ميليشيا الدفاع الوطني، باعت تلك الشقق إلى مشترين آخرين، ممن قاموا بدورهم ببيعها للمشترين الحاليين وساكني الشقق. المحامي قال أن حلقة المشترين الوسطاء، بين زوجة قائد مليشيا الدفاع، والسكان الحاليين، قد تكون وهمية. أصحاب الشقق حاولوا التواصل مع الذين باعوهم العقارات، ولكن من دون جدوى. إذ فجأة اختفى أولئك البائعون الوسطاء، وسط عدم القدرة على تحديد إن كانوا اشخاصاً حقيقيين أم مجرد أسماء مزورة.
القائد العسكري صاحب العقار، تعهد للعائلات بعد اخلائها، بمتابعة الأمر عبر القضاء، وإن كان لهم حقوق فيجب أن يحصلوا عليها. إذ يمكنهم تقديم شكوى رسمية في المحكمة، واسترجاع حقوقهم، من البائع الأخير والمنظم لكل عقد.
المشكلة القانونية هنا، أن هؤلاء المشترين للشقق بعقود مزورة، لا يعتبرون مشترين بحسن نية. إذ أن المادة 13 من قانون السجل العقاري، أقرّت أن كل من يكتسب، بحسن نية، حقاً في عقار، بالاستناد إلى قيود السجل العقاري، فلا يمكن انتزاع هذا الحق منه لأي سبب. أي يجب أن يكون هذا الحق مسجلاً في السجل العقاري، وهذه ليست حالة مشتري الشقق في المشروع السابع باللاذقية.
