ارتفاع حاد في أسعار الإيجارات في حلب عقب عودة اللاجئين
ارتفعت أسعار إيجارات العقارات في حلب خلال الأشهر الأخيرة، في انعكاس للأزمة الاقتصادية المستمرة، ويعود ذلك إلى زيادة الطلب وإلى نشاط سماسرة العقارات الذين يعملون كوسطاء عبر صفحات التواصل الاجتماعي، ما أدى إلى رفع الأسعار أكثر.
زياد اسماعيل، مالك مكتب عقاري في حي الفرقان غربي حلب، قال لسيريا ريبورت، أن أهل حلب العائدين من تركيا بعد سقوط النظام، لعبوا الدور الأبرز في رفع أسعار وإيجارات المساكن، نتيجة زيادة الطلب على العرض. ولأن معظم العائدين هم من أصحاب العائلات التي تضم طلاباً وطالبات في مراحل التعليم المختلفة، ممن سعوا للعودة قبل بدء العام الدراسي الجديد، فقد توقع اسماعيل توازن العرض والطلب وتراجع أسعار الإيجارات خلال الفترة القصيرة المقبلة.
ويمكن القول إن العائدين من تركيا، هم إلى حد كبير من الطبقات الوسطى والفقيرة ممن دفعتهم الحرب للنزوح إلى تركيا، وهناك مارسوا مهناً وأعمالاً سمحت لهم بمراكمة رأسمال معقول يعينهم حالياً على الانتقال والسكن في حلب وإقامة مشاريع صغيرة فيها.
ولم يغفل اسماعيل دور مواقع التواصل الاجتماعي في ارتفاع أسعار العقارات والايجارات، “إذ اعتمد عدد لا بأس به من الحلبيين القادمين من تركيا، على الصفحات في مواقع التواصل الاجتماعي المتخصصة بالعقارات، وخصوصا فيسبوك، للحصول على مبتغاهم من الشقق المعروضة”. وأضاف أن تلك الصفحات رفعت أسعار العقارات وقيم الإيجارات من دون ضوابط.
في ظل غياب أي إطار تنظيمي أو نقابات مهنية فاعلة، أصبح الوسطاء عبر وسائل التواصل الاجتماعي بمثابة من يحدد الأسعار فعلياً في سوق العقارات في حلب. فكثير من مديري هذه الصفحات، وغالباً ما يكونون وسطاء عقاريين بأنفسهم، يقومون بتنسيق العروض ونشر مزاعم عن أسعار مرتفعة للبيع أو الإيجار على فيسبوك وواتساب وتلغرام، بهدف توجيه توقعات السوق وتعظيم أرباحهم الخاصة.
الراغب باستئجار شقة في حلب يمكنه الاختيار من بين المعروض في مواقع التواصل الاجتماعي، ثم يعاينها على أرض الواقع، بصحبة صاحب الشقة أو وكيله، أو صاحب المكتب العقاري. وفي حال جرى الاتفاق على السعر، ومدة الايجار، يكتب ذلك في عقد يوثق لدى مجلس المدينة لضمان حقوق الطرفين. أما شراء العقارات فهو أعقد وأصعب بسبب صعوبة توثيقه في الصحيفة العقارية منذ سقوط نظام الأسد في نهاية العام 2024. مؤخراً أتيح التسجيل، ضمن شروط مشددة.
أبو أحمد صاحب مكتب عقاري في حي الشهباء الجديدة غربي مدينة حلب، شرح لمراسل سيريا ريبورت، كيف يسهم هذا التسويق الافتراضي برفع أسعار العقارات. وأوضح أبو أحمد إنه يأخذ ما يعرضه عليه من شقق للبيع بأسعار “لقطة”، وكذلك الشقق المعروضة للإيجار، ثم يعرضها للبيع أو الايجار على صفحات تجارة العقارات في “فيسبوك”، بغرض “المضاربة عليها ورفع أسعارها بادعاء أنها بيعت أو أجّرت بسعر مرتفع، ثم إعادة عرضها مرة ثانية بعد فترة بسعر جديد أكبر”.
ولم تحدث لحد اليوم أي عملية جدية لوضع ضوابط على سوق العقارات الالكترونية، ولا على أرض الواقع. وكان اجتماع موسع في 21 آب الماضي قد عُقدَ في مبنى المحافظة، للبحث عن آليات تسهم في تخفيض الأسعار وضبط العلاقة بين المالكين والمستأجرين. وناقش حينها المجتمعون “ضبط القيمة الحقيقية للإيجار” تبعاً للمناطق السكنية والشرائح الاجتماعية التي تسكنها. مع الإشارة إلى غياب تشريع قانوني أو جهة حكومية معنية بتحديد هذه القيم حتى الآن، وفق ما أورد الموقع الرسمي لمحافظة حلب في فيسبوك، حينها.
مراسل سيريا ريبورت نقل عن أصحاب مكاتب عقارية، وعاملين في صفحات التسويق الالكترونية، تقديرات بأن إيجارات المساكن الحالية في حلب هي أعلى بنسبة خمسة أضعاف عما كانت عليه قبل سقوط نظام الأسد نهاية العام 2024. وتتراوح قيم ايجار شقة حالياً في الأحياء الغربية بين 500 و1000 دولار، بحسب اتساعها وموقعها. أغلب المؤجرين يؤجرونها بموجب عقود سنوية، وفي بعض الأحيان نصف سنوية. ولذا، المستأجرون يدفعون قيم الايجار تلك دفعة واحدة، وبالدولار، ويضاف إليها عمولة المكتب العقاري إيجار شهر واحد، وقيمة التأمين التي تتعدى 700 دولار للشقق المفروشة.
وتسبب ذلك بأزمة للمستأجرين القدماء في حلب الغربية الذين فاقت قيم الإيجارات الجديدة قدرتهم على الدفع نظراً لمداخيلهم، ما أدى الى انتقال عدد كبير منهم من الأحياء غربي المدينة إلى الأحياء الشرقية التي ما زالت إلى حد كبير متضررة بسبب الأعمال الحربية 2012-2016 وآثار زلزال شباط 2023.
أحمد العمري صاحب مكتب عقاري في حي الشعار شرقي المدينة، قال لسيريا ريبورت، أن ظاهرة ارتفاع إيجارات الشقق السكنية “انتقلت من غرب المدينة إلى شرقيها”. وأشار العمري إلى أن متوسط إيجار الشقة متوسطة المساحة في القسم الشرقي من حلب، والذي يشكل أكثر من نصف مساحة المدينة، يبلغ حالياً نحو 150 دولار شهريا، بعدما كان 150 ألف ليرة سورية شهرياً بشكل وسطي قبل التحرير (أي حوالي 10 دولارات فقط، إذ كان الدولار وقتها يعادل 15 ألف ليرة سورية).
