إعادة العمل بالوكالات العدلية في نقل الملكية العقارية
أصدرت وزارة العدل في الحكومة الانتقالية، تعميمها رقم 15160 في 24 أيلول، الذي وجهته إلى رؤساء العدليات والمحامين العامين ودوائر الكاتب بالعدل في المحافظات، لاستئناف إجراءات توثيق وتصديق وكالات الكاتب بالعدل المتعلقة بعمليات نقل الملكية. وكانت الوزارة قد أوقفت تصديق تلك الوكالات، بموجب التعميم رقم 23 في 18 ديسمبر 2024، بهدف منع المحسوبين على نظام الأسد، من التصرف في أملاكهم.
التعميم الجديد 15160 يسمح بتوثيق وكالات الكاتب بالعدل المتضمنة التنازل عن الملكية العقارية، بكافة أشكال التصرف، كالبيع والهبة، وذلك وفق الضوابط الواردة في تعميم وزارة المالية رقم 135 الصادر في 3 تموز. والذي نص على ضرورة الحصول على براءة ذمة مالية من مديرية المالية، وإلغاء شرط الإيداع البنكي لـ50% من القيمة الرائجة للعقار في أحد المصارف، واحتساب الضريبة على أساس القيمة الرائجة مع تخفيض 30% للعقارات السكنية، واستبدال الموافقة الأمنية المسبقة بوثيقة “لا مانع من إتمام المعاملة العقارية”.
وكان تعميم الهيئة العامة للضرائب والرسوم رقم 189 لعام 2025 قد نصّ أن وثيقة “لا مانع من إتمام المعاملة العقارية” تُطلبُ في المعاملات العقارية التالية: بيع العقار، والفروغ أي التنازل عن حق الاستثمار من المستثمر إلى شخص آخر مقابل بدل نقدي، وانتقال العقار من اسم المورث وتسجيله على اسم الورثة في السجل العقاري، وكذلك معاملة التخارج من خلال تنازل أحد الورثة عن حصته في عقار التركة إلى مورث آخر، ومعاملة المبادلة العقارية بين مالكين دون دفع بدل نقدي، وكذلك معاملة الهبة في العقار وهي التنازل عنه إلى الموهوب دون مقابل، ومعاملة التخصص في العقار بين الشركاء على الشيوع من خلال الاتفاق فيما بينهما على قسمة العقار واختصاص كل منهم بقسم محدد، ومعاملة التنازل عن العضوية من قبل المكتتب في جمعية سكنية إلى شخص آخر، ومعاملة نقل ملكية العقار من اسم أحد المؤسسين إلى اسم الشركة، ومعاملة اجراء الوكالة سواء كانت داخلية أو خارجية والمتعلقة بعملية نقل الملكية عن طريق البيع أو الهبة. وبعد الحصول على الوثيقة يمكن تنظيم وكالة أمام دائرة الكاتب بالعدل المتضمنة التنازل عن الملكية إلى شخص آخر.
ويلاحظ مما سبق أن تعميم الهيئة العامة للضرائب والرسوم قد توسع كثيراً بالحالات التي تتطلب الحصول على وثيقة “لا مانع” ما يتسبب بتأخير إجراء التصرفات القانونية المتضمنة عملية نقل الملكية العقارية.
مصادر حقوقية أكدت لسيريا ريبورت أن معاملة “لا مانع” تعني فعلياً الموافقة الأمنية، حيث تستغرق شهراً على الأقل لإنجاز الدراسة الأمنية للمعاملة المذكورة، وقد تطول المدة أكثر من ذلك مع ازدياد المعاملات.
ولا شك أن إعادة تفعيل وكالات الكاتب بالعدل كإحدى آليات نقل الملكية هو إجراء هام كونه يمثل طريقاً جديداً من طرق نقل الملكية، ما يعني تخفيف الضغط عن المحاكم. لكن التعقيدات التي تحيط بمعاملة الوكالة كاشتراط الحصول على وثيقة لا مانع وبراءة الذمة، وتقاضي الضريبة على أساس القيمة الرائجة تجعل من الوكالة إجراءً غير مرغوب بالنسبة للكثيرين.
وعملياً، تُرفق تلك الوثائق؛ “لا مانع” وبراءة الذمة وكشوف الضرائب، مع بيان قيد عقاري حديث التاريخ، لتنظيم وكالة الكاتب بالعدل. وبعد تأكُدِ الكاتب بالعدل من الوثائق، وهوية الطرفين، وتأكده من أن البائع قبض ثمن العقار، والمشتري استلم العقار، يكتب في عنوان الوكالة أنها وكالة خاصة غير قابلة للعزل، وعبارات في متن الوكالة بأنها بيع قطعي لا رجوع عنه. ثم يقوم بتوثيق الوكالة ويمنح صور مصدقة للأطراف.
لكن ما يؤخذ على الوكالة العدلية أنها لا تسجل في الصحيفة العقارية، بمعنى أن دائرة الكاتب بالعدل لا تقوم بإرسال صورة عن الوكالة إلى السجل العقاري لتسجيل العقار على اسم المالك الجديد. وإنما يقع على عاتق المشتري تسجيل الوكالة المذكورة مع تسديد رسم التسجيل العقاري. أما إذا لم يبادر المشتري إلى ذلك، يبقى العقار على اسم البائع في السجل العقاري والذي يمكنه إعادة بيع العقار من جديد دون علم المشتري.
من هنا يتضح أن عملية نقل الملكية عن طريق الوكالة العدلية تختلف عن عملية نقل الملكية بموجب دعوى تثبيت بيع. الأخيرة أكثر ضماناً من الناحية القانونية للمشتري لأنها تتطلب وضع إشارة الدعوى على صحيفة العقار لصالح المشتري، وبالتالي إعلام الغير من خلال الصحيفة بوجود واقعة بيع للعقار. ولذلك فإن عملية البيع عن طريق حكم المحكمة أكثر شيوعاً من وكالة الكاتب بالعدل.
ولا بد من التنويه إلى أن عملية نقل الملكية سواءً عن طريق الوكالة أو بحكم المحكمة غالباً ما تتم في المناطق العشوائية ذات الأبنية غير المرخصة، حيث يتعذر فيها إجراء عملية نقل الملكية مباشرة في السجل العقاري. وذلك خلافاً للمناطق المفرزة والموصوفة حيث يجري فيها عملية نقل الملكية عن طريق البيع المباشر في السجل العقاري.
