إشارات منع تصرف تعيق نقل الملكية في مشروع مدينة معارض السيارات بريف دمشق
منذ حزيران 2023، توقف العمل في مشروع مدينة معارض السيارات في منطقة الدوير بريف دمشق، بسبب مشاكل تتعلق بنقل الملكية بين جهتين حكوميتين، وأيضاً بسبب وجود إشارات مانعة للتصرف على بعض العقارات.
ويفترض أن هذا المشروع هو الأول من نوعه في سوريا، وسيضم إضافةً للمقاسم المخصصة للمعارض والورش الصناعية والمكاتب، مباني إدارية ومضماراً لتعليم القيادة، وأنشطة ترفيهية. ويمتد المشروع بمحاذاة أوتوستراد دمشق-حلب M5، على مساحة 145 هكتاراً تابعة إدارياً لمجلس مدينة دوما. وتمّ وضع مخطط مدينة المعارض التنظيمي وفق قانون التخطيط العمراني رقم 5 لعام 1982. ولحد اليوم ما زال العمل متعثراً ولم يتجاوز بعض التحضيرات والبنى التحتية الرئيسية على الأرض.
وكان مجلس الوزراء، قد قرر في أيلول 2018 إنشاء مدينة معارض السيارات في الدوير، وخصص لها إدارة مشتركة بين محافظتي دمشق وريفها، بهدف تخطيط المدينة وتنظيمها وإدارتها واستثمارها، وحصر كل المهن المتعلقة بتجارة السيارات وتصنيعها فيها.
ويعتبر مشروع مدينة معارض السيارات مكملاً لمشروع تنظيم مدخل دمشق الشمالي. وسبق أن اتفقت محافظتا دمشق وريفها، نهاية العام 2018، على إعادة تأهيل وتنظيم مدخل دمشق الشمالي، وإزالة المناطق العشوائية فيه، وإزالة سوق السيارات القديم في مدينة حرستا بريف دمشق والذي تعرض للدمار خلال مجريات القتال 2013-2018.
وتحرص الإدارة المشتركة لمدينة المعارض، على ملاحقة أصحاب معارض السيارات المُنذَرة بالهدم في حرستا، وتضغط عليهم لإغلاقها وتسريع الانتقال إلى مدينة المعارض في الدوير. وسبق أن أجبرت الإدارة المشتركة أصحاب المعارض في حرستا على التعهد بعدم المطالبة بأي تعويض، و أن يتوجهوا للاكتتاب في مدينة معارض السيارات بالدوير إذا ما أرادوا مزاولة العمل بتجارة السيارات. كما تم توجيه إنذار لكل أصحاب محال السيارات في المناطق المنذرة بالهدم، على امتداد المدخل الشمالي لدمشق، بضرورة الاكتتاب في مدينة المعارض الجديدة.
صحيفة الوطن شبه الرسمية، قالت في حزيران 2023، أن العمل قد توقف في مشروع مدينة المعارض، بسبب خلافات بين الشركات العامة المنفذة للمشروع، والإدارة المشتركة لمدينة المعارض، حول المستحقات المالية والعقود. وأكدت الصحيفة أن الشركات المنفذة سحبت آلياتها من موقع المشروع.
مدير مشروع مدينة المعارض فرج العكة، قال للوطن حينها، إن سبب توقف العمل هو عدم قدرة الإدارة المشتركة على تسديد مستحقات الشركات العامة المنفذة. ويعود ذلك لأن المشروع يعتمد على التمويل الذاتي، أي عبر المدفوعات التي يدفعها المكتتبون على المقاسم في مدينة المعارض.
ولتحصيل المدفوعات من المكتتبين، يجب في البداية الانتهاء من نقل ملكية أرض المشروع من المؤسسة العامة للمواصلات الطرقية التابعة لوزارة النقل، إلى الإدارة المشتركة لمدينة المعارض. وبعد ذلك، يجب أن تقوم الإدارة المشتركة بتقسيم الأرض على شكل مقاسم وتخصيصها للمكتتبين عليها. وهناك بحسب المخطط، ثلاثة أنواع من المقاسم في مدينة المعارض؛ كبيرة مساحتها تتراوح بين 2000-5000 متراً مربعاً لمعارض السيارات الكبيرة ومصانع تجميع السيارات، ومتوسطة من 500-1000 متر مربع لمتاجر بيع وشراء السيارات الجديدة والمستعملة، وصغيرة بمساحة 250 متر مربع لمتاجر بيع قطع غيار السيارات.
العكة قال بأن هناك إجراءات إدارية تبطئ عملية نقل الملكية، وبعض العقارات عليها إشارات مانعة للتصرف، وأشار إلى عدم وجود موعد محدد للانتهاء من عملية نقل الملكية.
مختار مدينة دوما بين العامين 1975-2012 هشام حوا، قال لسيريا ريبورت، أن أراضي منطقة الدوير مستملكة بالأصل في العام 1979 لصالح وزارة الدفاع السورية. وتلك الأراضي كانت تملكها عائلات شرف، صالح، برخش والحجة من مدينة دوما، وعائلة الأسطواني الدمشقية. وأقيم على جزء من تلك الأراضي المستملكة معسكرات للجيش، وبعضها ما زال قائماً حتى اليوم، وكذلك سجن عدرا المركزي بالقرب من مخيم الوافدين للاجئين الفلسطينيين.
في العام 1992 انتقلت ملكية جزء من تلك الأراضي المستملكة، من وزارة الدفاع إلى المؤسسة العامة للمواصلات الطرقية التابعة لوزارة النقل. هذا الجزء هو الذي خصص لاحقاً لإقامة مشروع مدينة معارض السيارات.
لذا، تبدو المعضلة كبيرة، نتيجة وجود عدة جهات عامة مستملكة لهذه المنطقة. إذ أن نقل الملكية بين وزارة الدفاع ووزارة النقل ما زال غير مكتمل بعد، ما يعيق عملية نقل الملكية بين وزارة النقل والإدارة المشتركة لمدينة المعارض.
ويوضح حوا، بأن سبب التعقيد والتأخير، يعود لأن أصحاب بعض العقارات سبق ووضعوا عليها في السجلات العقارية إشارات مانعة للتصرف، بعد لجوئهم للقضاء ورفضهم تعويض الاستملاك. ويضيف حوا، أنه رغم الاستملاكات، فإن بعض العقارات المستملكة والمخصصة لمدينة المعارض السيارات، ما زالت في السجّلات العقارية باسم أصحابها الأصليين.
