إسكان المتضررين في إدلب بعد عام على الزلزال
بعد أكثر من عام على زلزال 6 شباط 2023 لا تزال إدلب تعاني من آثاره الكارثية، خاصة على صعيد تلبية الحاجات السكنية للمتضررين. زلزال 6 شباط كان قد خلّف 2,114 قتيلاً في إدلب، وتضرر 18 ألف مسكن جزئياً أو كلياً، بحسب الأرقام الرسمية التي أصدرتها حكومة الإنقاذ بعد انتهاء أعمال لجان تقييم الأضرار.
وقد أطلقت حكومة الإنقاذ ومنظمات غير حكومية محلية ودولية، مشاريع متعددة للمساعدة في إسكان متضرري الزلزال في إدلب. ولكن تلك الجهات واجهت صعوبات حقيقية في تلبية الحاجات السكنية الكبيرة لأصحاب المساكن المتضررة، وأيضاً لحوالي 25 ألف نازح سوري عادوا من تركيا بعد الزلزال. كل ذلك، وإدلب كانت تعيش أزمة سكن قبل الزلزال مع النزوح والتهجير القسري لحوالي 2,8 ملايين شخص إليها من مختلف المناطق السورية هرباً من قوات النظام خلال سنوات الحرب الماضية.
الجهود الرسمية من حكومة الانقاذ
أحدثت حكومة الإنقاذ في 12 شباط 2023 مديرية متضرري الزلزال واتبعتها لوزارة التنمية والشؤون الإنسانية، وحددت مهامها بإحصاء المتضررين، خاصة الأيتام والمحتاجين للرعاية الاجتماعية، ومتابعة شؤونهم وتقييم احتياجاتهم والسعي لتأمينها، وذلك بحسب ما قاله مدير المديرية عمار نجار لمراسل سيريا ريبورت. النجار قدّر بأن الدعم الذي قدمه المانحون الدوليون لم يتجاوز 12% من احتياجات المتضررين.
وتمكنت مديرية متضرري الزلزال خلال السنة الماضية، من الإشراف على إسكان 5,400 عائلة متضررة من الزلزال في تجمعات سكنية مؤقتة في منطقة مخيمات الكمونة وجبل كللي جنوبي مدينة سرمدا، ومشهد روحين شمالي مدينة الدانا. وكانت تلك العائلات تقطن 114 مركز إيواء في إدلب، بعدما تضررت مساكنها كلياً أو جزئياً.
هذه التجمعات السكنية المؤقتة لم تكن مخصصة لمتضرري الزلزال، بل أقامتها منظمات غير حكومية، معظمها سورية أو تركية، لإسكان قاطني المخيمات في الشمال السوري. وأقيمت أغلب هذه التجمعات على أملاك عامة، ويضم الواحد منها عشرات الوحدات السكنية الصغيرة التي تقل مساحة الوحدة منها عن 50 متراً مربعاً، وبعضها مؤلف من طابقين. مديرية متضرري الزلزال، بالتنسيق مع المنظمات غير الحكومية، وضعت أولوية لإسكان متضرري الزلزال في تلك التجمعات، ويحق للقاطنين فيها الانتفاع من وحداتهم السكنية، وليس لهم حق امتلاكها.
المنظمات غير الحكومية
منظمة الدفاع المدني السوري، المعروفة بالخوذ البيضاء، كانت من أكثر الأطراف غير الحكومية استجابة لكارثة الزلزال. وبحسب ما قاله مكتب الإعلام والتواصل في الدفاع المدني لمراسل سيريا ريبورت، المنظمة أعادت افتتاح طرق بطول 800 كيلومتراً ضمن 335 تجمع سكاني و119 مخيم، بعد إزالة الأنقاض منها. كما عملت المؤسسة على إزالة 30 ألف متر مكعب من الأسقف والجدران المتضررة الآيلة للسقوط ضمن 125 تجمع سكاني، وأزالت أكثر من 442 ألف متر مكعب من الأنقاض ضمن 162 تجمعاً سكنياً.
كما أعادت الخوذ البيضاء تأهيل 30 كيلومتراً من الطرق، بالتحالف العملياتي مع منظمات غير حكومية أخرى مثل منظمة الجمعية الطبية السورية الأميركية والمنتدى السوري، وأعادت تأهيل 130 كيلومتراً من شبكات المياه، و7 كيلومترات من شبكات الصرف الصحي.
مديرية متضرري الزلزال أشرفت في أيلول 2023، على إسكان 135 يتيماً من ضحايا الزلزال، في مشروع “خير التجار” السكني التكافلي الذي أقيم بالقرب من مدينة سرمدا. المشروع أقيم بالتعاون بين المديرية وغرفة تجارة وصناعة إدلب ومعبر باب الهوى. والمشروع هو مبادرة مجتمعية لجمع تبرعات بغرض بناء أو شراء منازل لمتضرري الزلزال. وسيمنح السكان حق التصرف في مساكنهم، بعد الانتهاء من كافة الإجراءات القانونية، بحسب ما قاله مراسل سيريا ريبورت.
كما أشرفت مديرية متضرري الزلزال على إسكان 30 عائلة في تجمع أجيال السكني شمال مدينة سرمدا. وقد بادرت منظمة غير حكومية على بناء المشروع، وتخصيصه لمتضرري الزلزال.
وفي الذكرى السنوية الأولى للزلزال، جرى افتتاح جزئي لمشروع “هلال ملهم” الذي ينفذه فريق ملهم التطوعي في مدينة حارم بعد اكتمال 80% من الأعمال الإنشائية فيه. وبدأ العمل في تموز الماضي، في المشروع المؤلف من 25 بناءً طابقياً، يضم 352 شقة و16 محل تجاري، بالإضافة لمرافق خدمية كمسجد ومركز صحي ومدرسة، على مساحة إجمالية نصف هكتار، بحسب ما قاله مسؤول المشروع محمد الشيخ لمراسل سيريا ريبورت. ملكية تلك الأرض خاصة، وقد اشتراها فريق ملهم من صاحبها بغرض تنفيذ المشروع، وسيعطى السكان حق الانتفاع فقط.
مشروع هلال ملهم في حارم، هو أحد وجوه الاستجابة بعيدة المدى التي يقوم بها فريق ملهم التطوعي ضمن “حملة قادرون” التي تمكنت من جمع تبرعات بحدود 13 مليون دولار بهدف إسكان حوالي 2000 عائلة متضررة من الزلزال. والتكلفة التقديرية الأولية لمشروع هلال ملهم حوالي مليوني دولار، ويجري العمل بالتوازي على مشروعين آخرين في مدينتي أرمناز واعزاز.
