إزالة الأنقاض من جنديرس
منذ زلزال 6 شباط 2023، أزالت فرق الدفاع المدني السوري المعروفة بـ”الخوذ البيضاء”، الأنقاض من 34 تجمعاً سكنياً دمرها الزلزال كلياً في مدينة جنديرس التابعة لمنطقة عفرين في ريف حلب الشمالي الغربي، والخاضعة لسيطرة الحكومة السورية المؤقتة المعارضة. الفرق أزالت لحد اليوم من المدينة حوالي 370 ألف متر مكعب من الأنقاض، معتمدة في ذلك على تمويلها من المانحين الدوليين والمنظمات غير الحكومية، وأيضاً من التبرعات.
وكانت جنديرس قد تعرضت لدمار شبه كامل بسبب الزلزال، وقتل فيها حوالي 800 شخص بانهيار 278 بناء بشكل كامل، و1100 بناء بشكل جزئي. ورغم مرور حوالي عام ونصف على الزلزال، لم تنتهِ بعد عملية هدم الأبنية المتضررة الآيلة للسقوط في المدينة.
وبحسب مراسل سيريا ريبورت، فأن عمليات إزالة أنقاض الأبنية مرّت بمرحلتين؛ الأولى شملت الأبنية التي انهارت بشكل كامل خلال الزلزال، والتي تمت إزالتها بالمعدات الثقيلة التابعة للدفاع المدني. ولا يُعرف العدد الدقيق للأبنية والمساكن المزالة خلال هذه المرحلة، بسبب زوال معالمها وتداخل أنقاضها. إذ أن معظم المباني المتهدمة طابقية فيها مساكن متعددة. في الأيام الأولى بعد الزلزال قام أصحاب العقارات المهدمة باستخراج بعض مقتنياتهم، بطرق يدوية. بعد ذلك، فرضت القوى الأمنية طوقاً على مواقع الأنقاض التي تجري إزالتها، بغرض توثيق المقتنيات التي يتم العثور عليها. وخلال عملية إزالة الأنقاض جرى فرز أولي لها في مواقع العمل، واستخرجت منها بعض المقتنيات الشخصية السليمة. القوى الأمنية طلبت من أصحاب المقتنيات تقديم وثائق تؤكد حقوقهم بالعقارات المهدّمة، أو شهادة شهود تؤكد سكنهم قبل الزلزال في موقع الأبنية المنهارة. وبعدها، يجب على أولئك تقديم وصف دقيق بمقتنياتهم. وخلال ترحيل الأنقاض، قامت القوى الأمنية، بتحرير محاضر بالموجودات ضمنها، وسلمتها لأصحابها أصولاً في مركز الشرطة بعد التثبت من ملكيتهم لها، بوجود ممثلين عن مجلس جنديرس المحلي.
بخصوص الأنقاض نفسها، تقدّم بعض أصحاب العقارات بطلبات لمجلس جنديرس المحلي، لنقل أنقاض منازلهم، على مسؤوليتهم ونفتهم الخاصة، إلى أراضي خاصة يملكونها في مواقع أخرى، لإعادة استخدامها في بناء مساكن جديدة أو لتهيئة الأرض لنصب الخيام. بعد ذلك، فرض مجلس جنديرس، على أصحاب الأبنية المنهارة كلياً والمستأجرين فيها، تقديم طلبات لترحيل أنقاض أبنيتهم، حتى 10 آذار 2023، لدى ديوان المجلس. وبعدها بدأ المجلس ترحيل الأنقاض، المسجلة وغير المسجلة، بالتعاون مع الدفاع المدني، إلى مواقع قريبة من نهر عفرين، وأيضاً إلى محيط بعض الطرقات العامة بغرض توسيعها. وتمت عملية الترحيل، بحضور الضابطة الأمنية التابعة لفصائل المعارضة في جنديرس، بالإضافة إلى الشرطة المدنية، بغرض التأكد من ملكية الأنقاض وتوثيق عملية ترحيلها.
المرحلة الثانية، أعقبت هدم الأبنية المتضررة الآيلة للسقوط أو التي تشكل خطراً على سكانها، والتي تقرر هدمها بناء على تقرير لجنة السلامة العامة والمجلس المحلي. ويتم الهدم باستخدام آليات ثقيلة في الأماكن غير الخطرة، بعد تأمين محيطها، أو باستخدام معدات يدوية في الأبنية التي قد يقود هدمها لتضرر الأبنية المجاورة. وقد تستغرق عملية الهدم اليدوية بضعة أشهر. وبعد ذلك تتم أول عملية فرز أولية للأنقاض في الموقع، حيث يسحب منها الحديد والمعادن. ويشرف على عمليات الفرز المجلس المحلي وأصحاب الأبنية. بعدها، يتم ترحيل الأنقاض الصلبة المتبقية والكتل الاسمنتية الى الأماكن المخصصة لها، حيث تقوم فرق الدفاع المدني بتكسيرها، باستخدام آليات متخصصة، وتحويلها إلى بحص يمكن استخدامه مجدداً، لرصف طبقات ما قبل التأسيس للطرقات، ضمن المخيمات والتجمعات السكانية، وفقاً للاحتياجات.
ويتقاسم مجلس جنديرس المحلي، مناصفة، ثمن الحديد المبروم المستخرج، مع مالك أنقاض العقار المزال، في حال كان المالك موجوداً. بخصوص العقار الذي لا يوجد مالك معروف له، يكون للمجلس المحلي ثمن الحديد كاملاً. في الحالتين، ينظم المجلس المحلي، مزادات علنية لبيع الحديد. وقد بلغ سعر طن الحديد المستخرج من الأنقاض نحو 250 دولاراً. وتعتبر حصة المجلس المحلي إيراداً لصندوق أعمال إزالة أضرار الزلزال، والذي يستخدم لتأمين رواتب الموظفين وتمويل عمل اللجان الهندسية والتقنية المختصة بمعالجة آثار الزلزال.
