إزالة الأنقاض في ريف دمشق تبدأ من داريا بالاتفاق مع مركز سعودي
من المتوقع أن يبدأ الدفاع المدني مطلع أكتوبر 2025 أعمال إزالة الأنقاض في بعض مناطق ريف دمشق انطلاقا من مدينة داريا وذلك بموجب اتفاق وقعته وزارة الطوارئ وإدارة الكوارث السورية مع مركز الملك سلمان للإغاثة والأعمال الإنسانية في مطلع أيلول 2025.
مركز الملك سلمان للإغاثة والأعمال الإنسانية تأسس في الرياض عام 2015 ويعمل في سوريا على مشاريع وثيقة الصلة بحقوق السكن والأرض والملكية إذ موّل في نيسان 2023 إعادة تأهيل أفران في ريف دمشق بالتعاون مع برنامج الأمم المتحدة الإنمائي وأعلن في أيار 2024 مساهمة عبر اليونيسف لدعم خدمات المياه والصرف الصحي والتغذية وقدّم في كانون الأول 2024 دعما إضافيا لتعزيز الخدمات الصحية الأساسية بالتعاون مع منظمة الصحة العالمية وأطلق في أيلول 2025 حزمة مشاريع شاملة داخل سوريا في مجالات الصحة والأمن الغذائي والبيئة والتربية والزراعة بما يدعم التعافي المبكر ويهيئ شروط الاستقرار السكاني.
وبحسب العقد الموقع في أيلول 2025 ستتم إزالة ما يقارب 75 ألف متر مكعب من الأنقاض في ريف دمشق (وهي كمية تعادل نحو 170 ألف طن اعتمادا على كثافة وسطية للركام تساوي تقريبا 2,3 طن لكل متر مكعب) وهذه الأعمال تشمل الأنقاض المنتشرة في الطرقات والمرافق العامة وبعض الملكيات الخاصة. غير أن العقد لم يشر بوضوح إلى آليات توثيق الملكيات أو ضمان حقوق أصحابها أثناء عمليات الإزالة. بينما يقدّر إجمالي الأنقاض المتراكمة في ريف دمشق بنحو 6,9 ملايين طن أي (ما يقارب 3 ملايين متر مكعب) الأمر الذي يضع المنطقة بين أكثر المناطق تلوثا بالركام الخرساني في سوريا في ظل غياب خطط إزالة فعالة خلال فترة نظام الأسد مع وجود مناطق شبه مدمرة مثل حرستا والحجر الأسود وأجزاء واسعة من داريا.
ويشمل الاتفاق إزالة الأنقاض لتسهيل عودة النازحين والتمهيد لإعادة تأهيل المنشآت العامة مثل المدارس والمستشفيات وهذا العقد يختلف عن مشاريع سعودية موازية يجري تنفيذها أو التحضير لها في مناطق أخرى مثل تأمين المأوى وإعادة تأهيل 715 منزلا متضررا من زلزال شباط 2023 في أعزاز بريف حلب وتجهيز 55 وحدة سكنية مؤقتة للأسر الأشد تضررا وإعادة تأهيل 30 مخبزا في تسع محافظات.
مدير الدفاع المدني منير مصطفى قال لسيريا ريبورت إن المرحلة الحالية ستشهد نقل الأنقاض من داريا إلى مواقع مخصصة لها. ولم يحدد العقد مواقع النقل، غير أن مصطفى أوضح أن العقد لحظ تشكيل وحدة خاصة لإدارة العملية، ستزوّد بالآليات المناسبة لفرز وتدوير الأنقاض التي تصل إليها. ومن المتوقع أن تعالج هذه الوحدة نحو 30 ألف متر مكعب، على أن يشمل خط العمل طحن الأنقاض وإنتاج مواد قابلة للاستخدام مجددا في إصلاح منصفات الطرق والأرصفة.
أما المعادن المستخرجة من الأنقاض فسيجري عزلها عن الكتل الأسمنتية وإرسالها إلى معامل صهر مختصة ويجري حاليا التفاوض مع عدد من هذه المعامل على آليات التدوير. ولم يذكر مصطفى أسماء تلك المعامل، لأن التعاقد لم يكتمل معها بعد. لكنه أشار إلى أن الوحدة الخاصة بإدارة الأنقاض ستبحث حلولا دائمة لهذا المسار.
وأكد مصطفى أن نقل الأنقاض سيشمل المنشآت العامة، والملكيات الخاصة عن طريق البلديات. ويُفترض أن تحصل البلديات عن موافقة أصحاب الحقوق في المساكن المتضررة لإزالة أنقاضها. ويُفترض أن يتقدم أولئك بطلبات لإزالة الأنقاض، إلى لجنة هندسية تشكلها البلدية المعنية تدرس واقع المنطقة المعنية وتقدم تقريرها إلى البلدية، التي ترفعه بدورها إلى المحافظة.
إزالة الأنقاض من مسكن متضرر مكلفة وقد تصل وسطيا إلى ألف دولار (نحو عشرة ملايين ليرة) ولذلك سيتولى الدفاع المدني الإزالة عبر آلياته من دون تحميل أصحاب الحقوق أي تكاليف مباشرة وهذا يعني تخفيف العبء المالي عن المتضررين.
ورغم أن إزالة الأنقاض تُعدّ من الناحية الهندسية خطوة ضرورية للتمهيد لإعادة الإعمار، فإن تنفيذها بمعزل عن رؤية متكاملة للحقوق العقارية ولخطة التعافي الشامل، يثير مخاوف من تكرار تجارب سابقة جرت من دون إشراك فعلي للسكان أو ضمان تعويضهم، كما حدث في عدة مناطق خضعت لإعادة تنظيم أو ترحيل جزئي في ظل النظام السابق أو بعد سقوط النظام.
والتعامل مع الأنقاض في السياق السوري يحمل أبعاداً قانونية واجتماعية شديدة الحساسية. وفقاً لتجارب سابقة في عهد نظام الأسد، كثيراً ما جرى ترحيل الأنقاض دون توثيق واضح لملكية العقارات التي أُزيلت، ودون إشراك أصحاب الحقوق أو إعلامهم بقرارات الهدم، أو تعويضهم عن الأنقاض. ويفتح ذلك المجال أمام فقدان دائم للملكيات، خاصة في المناطق العشوائية أو تلك التي تضررت بشكل جزئي فقط. وفي ظل غياب قاعدة بيانات رسمية موثوقة، فإن إزالة الركام قبل تثبيت الحقوق يعزز من احتمالات الاستحواذ غير المشروع على الأراضي، أو إعادة توزيعها وفق اعتبارات إدارية لا تراعي حقوق السكان الأصليين.
حتى الآن لا يتضح ما إذا كان العقد الحالي قد لحظ آليات واضحة للتوثيق أو لتعويض أصحاب الحقوق، إذ خلا من تفاصيل حول كيفية تسجيل بيانات الملكيات، ما يترك ثغرات قانونية قد تفتح المجال أمام نزاعات أو فقدان دائم للحقوق.
