إزالة الأبنية المتضررة بالزلزال تتواصل في مناطق المعارضة بريف حلب
في مدينة جنديرس التابعة لمنطقة عفرين في ريف حلب الشمالي الغربي، والخاضعة لسيطرة الحكومة السورية المؤقتة المعارضة، تتواصل حتى اليوم عمليات هدم وإزالة المباني المتضررة من زلزال 6 شباط 2023. وكانت جنديرس قد تعرضت لدمار شبه كامل بسبب الزلزال، وقتل فيها حوالي 800 شخص بانهيار 278 بناء بشكل كامل، و1100 بناء بشكل جزئي.
يعود ذلك البُطء نسبياً إلى صعوبات قانونية تتعلق بالملكيات وتوثيقها، وصعوبات تقنية هندسية تتعلق بعمليات هدم المباني المتضررة الآيلة للسقوط وغير القابلة للترميم وإزالة أنقاضها. كما أن العملية تتطلب الانتهاء من صيانة الطرقات والمرافق الخدمية في المدينة التي لم تتعافى بعد من آثار الزلزال.
المهندس المتطوع والمسؤول الأول في برنامج تعزيز المرونة المجتمعية في الخوذ البيضاء عبد الرزاق الخطيب، قال لمراسل سيريا ريبورت، إن من أسباب استمرار عمليات الهدم حتى اليوم، هي الأولوية التي وضعتها المجالس المحلية للبدء بهدم الأبنية المتضررة داخل النطاق العمراني للمدن والبلدات، وتلك التي تشكل خطراً مباشراً على حياة السكان. بعدها، يجري الانتقال للأبنية الأكثر بعداً عن المراكز الحضرية، أو ذات الخطر المحدود.
المجلس المحلي في مدينة جنديرس، أعلن في صفحته في فيسبوك في 4 تموز، أن لجنة الهدم والإزالة التابعة له، انتهت من هدم البناء رقم 3 في الزقاق رقم 205 في الحي القديم التي بدأت في 2 تموز، وهو متضرر بشدة من الزلزال. لجنة الهدم والإزالة تضم ثلاثة مهندسين استشاريين مرخصين من فرع حلب في نقابة المهندسين الأحرار. وجاءت عملية الهدم بموجب قرار المجلس المحلي رقم 34 الصادر في 9 حزيران الماضي، وذلك حفاظاً على السلامة العامة للسكان. أيضاً، في 12 حزيران الماضي أزالت اللجنة البناء رقم 122 في شارع يلانقوز في حي صلاح الدين، بموجب قرار المجلس المحلي رقم 24 الصادر في 7 أيار الماضي.
وما زال في المدينة بحسب الخطيب، نحو 15 بناء متضرراً، منها 5 أبنية بانتظار الموافقة القانونية على إزالتها، و10 أبنية بانتظار إجراءات المجالس المحلية لهدمها. وبلغ عدد الأبنية المتضررة التي هدمتها فرق الدفاع المدني، في جنديرس حتى اليوم، 31 مبنى، ومسجداً واحداً، مئذنة واحدة، وخزان المياه العالي.
وبحسب مراسل سيريا ريبورت، فإن عملية هدم وإزالة المباني المتضررة تمر بسلسلة من الإجراءات الفنية والقانونية، أولها الكشف الحسي والتقييم للسلامة الإنشائية للأبنية المتضررة، والتي نفذتها لجان مشروع المسح الشامل. فرع حلب في نقابة المهندسين الأحرار، كان قد أطلق في 16 شباط 2023، مشروع المسح الشامل الذي تولت القيام به 27 لجنة ضمت 64 مهندساً من النقابة. وانتهت تلك اللجان من عملية المسح الشامل في 15 تموز 2023، وأصدرت بعدها تباعاً تقارير هندسية بهدم أبنية اعتبرت متضررة بشكل جسيم وآيلة للسقوط. تمت إحالة تلك التقارير، إلى لجان السلامة العامة التي تشكلت بعد الزلزال وهي تابعة لمجالس جنديرس وعفرين وإعزاز بريف حلب.
بعدها، أحالت لجان السلامة العامة خلاصة دراستها للتقارير صحيح إلى المجالس المحلية التي تتولى نشر لوائح بالأبنية المُقرر هدمها وإزالتها، وفتح الباب لأصحابها للاعتراض خلال 72 ساعة. في حال ورود اعتراض مرفق بوثائق الملكية، يُكلّف المجلس المحلي لجنة هندسية متخصصة لإعادة الكشف على البناء. في حال تثبيت قرار الإزالة، يحق للمالك، على نفقته، تقديم طلب للاستعانة بلجنة هندسية خارجية مرخصة من نقابة المهندسين، لإعادة تقييم السلامة الإنشائية للبناء. في حال الاختلاف في تقارير اللجان، يمكن اللجوء إلى القضاء للفصل في القضية.
بعدها، يتم تبليغ أصحاب المبنى المراد هدمه للإخلاء إن كان مأهولاً، وكذلك يُبلّغُ أصحاب الأبنية المجاورة للإخلاء المؤقت خشية تضررهم خلال الهدم. بعدها، يحول المجلس المحلي قراراً بالهدم إلى لجنة الهدم والازالة التي تشرف على العملية التي تنفذها فرق صحيح وآليات الدفاع المدني السوري “الخوذ البيضاء”، بمرافقة الشرطة المدنية.
