إخلاء شاغلي السكن الشبابي في حماة دون بدائل سكنية
في 6 نيسان 2025، نفذت قيادة شرطة محافظة حماة، بالتنسيق مع المؤسسة العامة للإسكان، عملية إخلاء لـ170 شاغل بصورة غير شرعية لمساكن في أبنية مشروع السكن الشبابي في شارع ذي قار بحي الحاضر شمالي مدينة حماة.
وكانت لجنة شكلتها مديرية الإسكان في حماة، قد تحققت خلال شباط من الوضع القانوني لهؤلاء الشاغلين، واجتمعت معهم، ثم أنذرتهم بضرورة الإخلاء ومنحتهم مهلة شهرين، بحسب ما قاله مدير مجموعة حماة في المؤسسة العامة للإسكان، المهندس فؤاد دردر، لسيريا ريبورت. الملفت في عملية الإخلاء التي جرت في 6 نيسان، أنها تمت من دون تقديم أي مساعدة أو وعود بسكن بديل للشاغلين غير الشرعيين لها، رغم عدم حيازتهم أي سكن آخر يأويهم. وبحسب فؤاد دردر، الوزارة تدرس بعض الحالات من أولئك الشاغلين، من أجل مساعدتهم ضمن “إمكانياتها المتاحة”، إلا أن “الموضوع يحتاج إمكانيات كبيرة تفوق قدرة الحكومة في الوقت الحالي، ويتم إعداد خطط ومقترحات لحل شامل لازمة السكن في المدينة”.
في سوريا مشاريع متعددة للسكن الاجتماعي تهدف لتأمين المسكن منخفض أو متوسط التكاليف وبيعه للمكتتبين بطريقة ميسرة، ومنها مشاريع السكن الشبابي التي أطلقت في العام 2002. وغالباً، ما تكون المؤسسات الإنشائية التابعة لوزارة الأشغال العامة والإسكان هي المسؤولة عن إدارة وتنفيذ تلك المشاريع. وتتركز مشاريع السكن الاجتماعي في مدينة حماة ضمن ضواحي ذي قار، الوفاء، والأمل.
الشاغلون غير الشرعيون في مشروع ذي قار، ينقسمون إلى فئتين: الأولى تضم نازحين لجأوا إلى مدينة حماة قادمين من مناطق سيطرة المعارضة في إدلب بعد العام 2012، وعائلات بعض عناصر قوات النظام. أما الفئة الثانية، فهي من التي استغلت الفوضى الأمنية بعد سقوط النظام في ديسمبر 2024، واستولت على مساكن في المشروع تركها موالون للنظام السابق خشية تعرضهم لأعمال انتقامية. أغلب الشاغلين الجدد هم بدورهم نازحون عادوا إلى حماة بعد سنوات من الإقامة في الشمال السوري. أغلب أولئك هم من سكان عشوائيات مدينة مثل مشاع وادي الجوز ومشاع الأربعين، ممن تعرضت مساكنهم في تلك المناطق لأضرار خلال فترة الحرب السورية، أو ممن لم يكن لديهم مساكن بالأصل يعودون إليها.
عملية الإخلاء جاءت استجابةً لشكاوى مقدمة من أصحاب الشقق في المشروع، الذين ينتظرون تسليمها لهم بعد أكثر من عقدين على اكتتابهم عليها. و مشروع السكن الشبابي في حي ذي قار أطلق في العام 2002، وكان من المفترض تسليم شققه للمكتتبين في العام 2011. وتضمن المشروع 240 شقة موزعة على الأبراج 3461 و3462 و3678. وعدا عن كل العقبات التي أخرت تنفيذ مشاريع السكن الاجتماعي في سوريا، كضعف التمويل وغياب الشفافية وارتفاع أسعار العقارات، إلا أن هذا المشروع تحديداً واجه عراقيل فنية بعدما اكتشفت الجهة المنفذة، وهي الشركة العامة للبناء والتعمير، أن الأرض تحت المشروع تحتوي على تكهفات مائية، ما استدعى معالجتها بسحب الماء منها عبر إنشاء آبار اصطناعية وإعادة دراسة ميكانيكية التربة. وتسبب ذلك برفع الكلفة، وتأخير مواعيد الإنجاز.
في العام 2011، توقفت الأعمال الإنشائية في المشروع، واستخدمت قوات النظام الموقع كمجمّع لها، بالتزامن مع أزمة سيولة وفسخ عقود مقاولين متخلفين عن التنفيذ، بحسب المهندس فؤاد دردر.
معظم المكتتبين سددوا كامل الأقساط المترتبة عليهم، ووقعوا عقود تخصيصهم بالشقق مع المؤسسة العامة للإسكان، بين شهري شباط وآذار 2022. وتخصيص المكتتب بالمسكن يعني إبرام عقد بين المكتتب ومؤسسة الإسكان، تتحدد فيه التزامات كل منهما. وعقد التخصيص يتضمن موقع المسكن وأوصافه، ويتم توثيقه لدى وزارة الاشغال العامة والاسكان. ولا يعني التخصيص بالسكن أن البناء قد أنجز أو اقترب موعد تسليمه. ولكن، يعتبر عقد التخصيص بمثابة سند للملكية شريطة الوفاء بالالتزامات المالية المتبقية.
وبعد الانتهاء من الإكساء الداخلي والخارجي لمساكن المشروع، في النصف الأول من عام 2024، جرت عملية إفراز للشقق بأسماء المتخصصين بها، وأصبحت جاهزة للسكن. مع ذلك، لم يتم تسليم تلك الشقق لأصحابها، رغم الوعود المتكررة من مؤسسة الإسكان حتى سقوط النظام في 8 ديسمبر 2024. عملية الإفراز تعني أن تتم تجزئة العقار الأصلي، وهي هنا كامل أرض المشروع، إلى عقارات جديدة لكل منها رقم مستقل وتسجيلها في المصالح العقارية على أسماء أصحابها.
